فهرس الكتاب
« الكاف » أشهر معانيها التشبيه: ? وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ ? [النحل: 77] أي مثل لمح البصر، فهنا"الكاف"للتشبيه، لكن العلماء في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ ? [البقرة: 189] ، قالوا: إن"الكاف"هنا ليست للتشبيه، وإنما هي للتعليل، أي واذكروه بسبب هدايته إياكم، فقالوا: هنا أفادت التعليل. وقد رأينا عدة حروف تفيد التعليل فكأنها أدت أو اجتمعت على أداء هذا المعنى في بعض السياقات الفصيحة.
« اللام » أيضًا من حروف الجر كثيرة الاستعمال، وأشهر معانيها هو كما في قوله تعالى: ? لله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ? [البقرة: 284] فما في السماوات والأرض لله يعني: ملك ما في السماوات والأرض لله، فأفادت"اللام"هنا الملك، وهذا هو أشهر معاني"اللام"، فأنت عندما تقول: لفلان يعني يملكه فلان، هذا هو أشهر معانيها.
لكن قد تستعمل لمعاني أخرى: ? كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ ? [الرعد: 2] أي: إلى أجل، فهي لانتهاء الغاية، والغاية زمانية هنا، فهي جاءت هنا لانتهاء الغاية ولم تأتِ على المعنى الأكثر استعمالًا في اللام وهو الملك.
في قول الله -سبحانه وتعالى-: ? أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ? [الإسراء: 78] ، الدلوك هو الزوال، والمفسرون قالوا: إن المقصود بالصلاة هنا هي صلاة الظهر، وأنه معروف أن صلاة الظهر تؤدى بعد الزوال، فقالوا: إذن إن اللام هنا أفادت البعدية، أي بعد دلوك الشمس، لأنه ما دام المقصود بها صلاة الظهر، وصلاة الظهر إنما يحين وقتها بعد زوال الشمس، إذا زالت الشمس حل وقتها فإذن اللام هنا تفيد معنى البعدية، طبعًا أخذ هذا من معرفة أن وقت الصلاة إنما يكون بعد الزوال وليس فيه، فلا نستطيع أن نقول: إنها بمعنى"عند"؛ لأنه عند الزوال إنما يكون الأمر بعد الزوال.
وهذا ملفت يا شيخ، عرف حكم"اللام"بدليل شرعي.