الصفحة 918 من 2066

في قوله ? وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ ? مجيء الباء للتبعيض، ليس معنى التبعيض من المعاني المشهورة في"الباء"،"الباء"معانيها المشهورة تأتي للإلصاق، تأتي للتعليل ? فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا ? أي بسبب ظلم، تأتي للظرفية كما ذكرنا منذ قليل، لكن لم يشتهر عن العرب استعمالها بمعنى التبعيض، ولذلك الأولى ألا تحمل عليها في الآية أنه"امسحوا ببعض رؤوسكم"وإنما الأصل أن المقصود بالمسح هو الرأس، وحملها على هذا المعنى لا يصح، وإن كان بعض الفقهاء أجاز أن يمسح بعض الرأس دون كله، فهذا إنما خصته النصوص الشرعية، وليس من دلالة"الباء"على التبعيض.

في ? وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا ? [الأعراف: 177] طبعًا الأشهر فيها أن تكون منصوبة على نزع الخافض، نزع الخافض أن يكون حق الاسم أن يكون مجرورًا بحرف الجر ثم لا يجر، فالأصل في غير القرآن:"اختار موسى من قومه سبعين رجلًا"؛ لأن السبعين هم المختارون، لكنه حذف حرف الجر"من"، وبقيت"قومه"في مكانها، النحاة قال: إذا حذف حرف الجر لا يبقى عمله، وما دام لا يبقى عمله فإنه ينصب ما بعده، ويقولون: إنه منصوب على نزع الخافض، يعني على حذف الجار، الخافض هو الجار، ونزعه يعني حذفه.

وبعض النحويين يجعل"اختار"ناصبًا لما بعده على أنه مفعول به، ويكون ? سَبْعِينَ ? بدلًا من ? قَوْمَهُ ? هذا أحد وجوه الإعراب لهذه الآية.

الأخت سألت وقالت: قبل أن تسأل سؤال خارج عن الحَلَقَة، وهذه هنا فائدة:

الحَلَقَة فَعَلَة، والفَعَلَة جمع فاعل، فالكتبة جمع كاتب، والطلبة جمع طالب، ولذلك الحلقة هي جمع حالق، ولذلك الأصل فيها أن يقال: حَلْقة بتسكين اللام، ولذلك فنقول: حَلْقة الدرس، وحلْقة الطلب، وحلْقة القرآن، وهذا الأولى ولا نقول: حلَقة؛ لأن الحلَقة الأصل في استعمالها في كلام العرب أنها فعلة جمع فاعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت