نبدأ بإذن الله اليوم تقدمة عن تعريف هذا العلم، وموضوعه، وفائدته، ولمحة تاريخية عنه، ونشير إلى طرق التخريج الإجمالية، ثم بعد ذلك -إن شاء الله تعالى- في مستقبل الحلقات يكون لنا دورٌ في الانتقال من الجانب النظري إلى الجانب التطبيقي العملي؛ حيث التعامل مع الكتاب مباشرة بإذن الله -سبحانه وتعالى-.
يبدأ الكتاب بذكر التعاريف كمدخل لهذه المادة، ويبدأ معنا الأخ الشيخ عبد الرحمن بقراءة التعريف من صفحة سبعة -إن شاء الله-.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-:(
المقدمة
وتشتمل على:
أولا: تعريف التخريج.
ثانيا: أهميته وفائدته ووجه الحاجة إليه.
أولا: تعريف التخريج:
سأذكر تعريف التخريج في اللغة، ثم أبين معاني التخريج عند المحدثين، ثم أذكر تعريف التخريج في الاصطلاح.
أ - تعريف التخريج لغة:
التخريج في أصل اللغة يطلق على عدة معان أشهرها الاستنباط؛ قال في القاموس والاستخراج والاختراج؛ أي: الاستنباط )
إذن؛ عندنا كلمة التخريج تطلق على عدة معانٍ؛ منها الاستنباط؛ تقول: (استخرجت كذا من الكتاب؛ أي؛ استنبطته) أو على معنى التدريب أي يتدرب الطالب على فتح الكتاب، وعلى استخراج المعلومة، وعلى النظر في طبيعة هذا الإسناد، وحال رواته، ومن خرج هذا الحديث إلى غير ذلك من الأمور، فيطلق التخريج على معنى الاستنباط، وعلى معنى التوجيه؛ بأن تذكر للمسألة وجها؛ فهذا أيضا يقال له: تخريج.
(التدريب قال في القاموس: خرَّجه في الأدب فتخرَّج وهو خِرِّيج.
التوجيه: تقول: خرج المسألة: وجهها؛ أي بين لها وجها، والمَخْرَج: موضع الخروج؛ يقال: خرج مخرجا حسنا، وهذا مخرجه.
قلت: ومنه قول المحدثين: (( هذا حديث عُرف مخرجه ) )؛ أي: موضع خروجه، ورواة إسناده الذين خرج الحديث من طريقهم.
والخروج نقيض الدخول وقد أخرجه وخرج به فيكون الإخراج معناه الإبراز والإظهار، ومنه قوله تعالى ? كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ? [الفتح: 29] .