الصفحة 1336 من 5336

قلت: ومنه قول المحدثين عن الحديث: (( أخرجه البخاري ) )أي: أبرزه للناس وأظهره لهم ببيان مخرجه وذلك بذكر رجال إسناده اللذين خرج الحديث من طريقهم).

العلماء يقولون: هذا الحديث معروف المخرج؛ أي: معروف الرواة وهذا الحديث لا يعرف له مخرج؛ أي: لا يعرف له راوٍ، ولا يعرف له موضع في كتاب.

هذه الإطلاقات اللغوية لا نستطرد في الكلام عليها؛ لأنها مجرد تعريف لغوي، ومجرد بيان وسنتكلم بسعة أكثر في الكلام على التخريج عند المحدثين.

التخريج عند المحدثين يطلق على عدة معان منها:

-إبراز الحديث للناس؛ فأنا الآن مطالب بتخريج حديث، وكما سنذكر -إن شاء الله تعالى- في طرق التخريج أعمد إلى الوسيلة التي سأخرج بها هذا الحديث؛ فتدلني على موضع الحديث من الكتاب الأصلي.

ـ بداية ـ مادة التخريج ـ كما ذكرت في المقدمة ـ هي مادة تطبيق عملي؛ بمعنى أن الطالب لا بد أن يفتح معي الكتاب. وهذا الكتاب وسيلة، وواسطة بين هذا الكتاب النظري الذي نتولى بيان معانيه وبين مصادر الحديث الأصلية التي هي أماكن ورود الأحاديث في كتب السنة.

والواسطة بين الكلام النظري وبين هذا التطبيق العملي هي الطرق التي سنستخرج بها الأحاديث من بطون الكتب.

فقل ـ مثلًاـ: أنا محتاج إلى"المعجم المفهرس"أو محتاج إلى كتاب"تحفة الأشراف"، فلن أجد الحديث كاملا برجال إسناده ومتنه الكامل في"تحفة الأشراف"أو في"المعجم المفهرس"وإنما هو يشير إلى أن الحديث في البخاري -مثلًا- في كتاب الصلاة باب 31 فأرجع إلى البخاري كتاب الصلاة باب 31 سأجد الحديث بغيتي بإسناده عند البخاري، وبمتنه الكامل الذي أريد الوصول إليه فهذا هو معنى التخريج؛ أي: إبراز الحديث من مصادره الأصلية التي هي وعاء علوم حديث النبي -صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت