الصفحة 1349 من 5336

فإذا أراد الطالب أن ينتقل من المرحلة النظرية إلى المرحلة التطبيقية العملية فلا بد أن تكون المصادر متوفرة عنده؛ لأن علم التخريج علم معملي لا تصلح فيه القراءة النظرية، وإنما الفائدة الحقيقية في هذا العلم هي دخول المكتبة؛ بمعنى أن تطالع الكتب وتخطئ مرة واثنتين وثلاثة وعشرة إلى أن تستفيد وتتعلم كيف تقف على الحديث من مصادره الأصلية .

الطريقة التي بعد ذلك هي التخريج عن معرفة موضوع الحديث:

هذه الطريقة - قبل أن نعول عليها كثيرًا؛ لأنها باتت قديمة جدا لكن كنوع من التدريب والتأهيل للطالب - سندرسها لكن لن نستغرق في وصفها.

الحديث مثلًا موضوعه النكاح فترجع للكتاب المختص بهذه الطريقة، وتأتي على كتاب النكاح وتبحث في المواد التي فيها حديثك إذا كان في موضوع الحدود، أو إذا كان في موضع الديات تأتي إلى موضوع الديات وتستخرج هذا الحديث إلى غير ذلك من الموضوع.

وهناك المصنفات وهي الكتب المصنفة على الموضوعات الفقهية وتهتم بإيراد أقوال الصحابة والتابعين مثل:"مصنف ابن أبي شيبة"،"مصنف عبد الرزاق"فهذه الكتب تعتبر الوعاء الكبير للتصنيف على الموضوعات، وإن كان الكتاب الذي صنف ابتداء لهذه الطريقة لم يعرج على كتاب ابن أبي شيبة ولا كتاب عبد الرزاق، وإنما عرج على الكتب الستة، وطبقات ابن سعد، وسيرة ابن إسحاق وأشياء لا تخدم فن التخريج بالطريقة المباشرة.

وبقيت عندنا الطريقة الخامسة؛ وهي باب التخريج عن طريق النظر في صفات خاصة في سند الحديث أو متنه، وهذه -إن شاء الله- سيكون لنا معها وقفة طويلة؛ لأنه كلما تقدمنا في الشرح دخلنا في العمق؛ لأن الصفات الخاصة بالأسانيد والمتون موضوع -كما قلنا في البداية التخريج عن طريق المشيخات وكتب الفوائد والتخاريج الخاصة بالأئمة المصنفين- مسألة نستغرق فيها وقتا طويلا لعل الله -سبحانه وتعالى- يبارك لنا في وقتنا حتى نصل إلى مغازي هذه الدراسة بإذن الله -سبحانه وتعالى-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت