وقد كان الفراغ من تبييض الكتاب وكتابة مقدمته في الروضة الشريفة من المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، وذلك بين المغرب والعشاء من يوم السبت الموافق للثامن عشر من شهر ربيع الأول من سنة 1398 هـ على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية -صلى الله عليه وسلم- اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك وصلى الله على سيدنا نبينا محمد آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرً.
ونحن نحمد الله -سبحانه وتعالى- أن أَلهمنا ووَفقنا وسددنا وأعاننا على إتمام شرح هذا الكتاب، ونسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يجعله في ميزان حسناتنا، وهي كلمة أخيرة أوجهها لطلبة الحديث إخواننا الموجودين وإخواننا المشاهدين على مستوى العالم بأسره:
الأمر الأول: أنتم يا طلبة الحديث! في ميدان عظيم من ميادين الجهاد في سبيل الله، فأنا أنصح إخواننا أن يفرغوا جهودهم وطاقاتهم لخدمة هذا العلم الشريف، ولا تدفعهم شواغل الزمان ومتطلبات العصر للاشتغال عمَّا هم فيه من نصرة حديث رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأن نحافظ على أوقاتنا قدرَ الطاقة، وندفع الشواغل عن أنفسنا قدر المستطاع.
الأمر الثاني: إخلاص النية لله رب العالمين؛ فإن الإخلاص يحمل صاحبه على الوصول إلى مقاصده، وقلَّ أن يتعثر من يخلص.
الأمر الثالث: أن نصبر وأن نتأنى وأن لا نتعجل؛ فإن هذا الباب باب عظيم جدًّا، وصاحبه في ميدان الجهاد في سبيل الله، الجهاد في سبيل الله قد يكون بالسنان وقد يكون باللسان، ولا يقل جهاد العلماء في ميدان العلم عن المجاهدين في سبيل الله -سبحانه وتعالى-.
إنما تُخترق الأمم وتُصاب بالبلاء العظيم عند غياب كلمة الشريعة فيها؛ بيوتا ومجتمعات. فهذا الباب الذي نحن فيه من أبواب خدمة حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من أعظم ميادين الجهاد في سبيل الله؛ فلنصبر ولنحتسب.