الصفحة 1811 من 5336

هذه هي السنة عند المحدثين، ولفظ السنة والحديث مترادفان، يعني السنة تساوي الحديث عند المحدثين، لكن السنة تختلف عند الفقهاء، وتختلف عند أهل أصول الفقه، قد ترد عند علماء العقيدة، وكل يستعملها بحسب الاصطلاح الذي يتعامل معه، فمثلا السنة عند الفقهاء لا ينظرون إليها على أنها أُثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم، إنما ينظرون إليها باعتبار أنها حكم تكليفي، فالأحكام التكليفية إما واجب، وإما سنة الذي هو المستحب، أو مباح أو مكروه، أو محرم، إذا السنة عند الفقهاء هي من منطلق أنها حكم تكليفي، ليس لأنها أُثرت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لأنها حكمًا تكليفيًّا.

عند علماء الأصول قريب من المحدثين، يأخذونها باعتبار أنها مصدر تشريع من مصادر التشريع الإسلامي، فلما نقول المصدر، فالأساس هو الكتاب والسنة؛ ولذلك لا يدخلون معها الصفات، إنما يقولون ما رُوي عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير مما يصلح أن يكون دليلا شرعيًّا، لأنهم نظروا إلى أن السنة مصدرًا من مصارد التشريع.

علماء العقيدة إذا قالوا هذا العمل سنة ماذا يقولون؟ يقصدون أن هذا العمل دل عليه الدليل من القرآن والسنة، فيأخذه علماء العقيدة باعتبار يقابلها ماذا؟ البدعة، فليست السنة مجرد ما أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم، بل السنة أيضًا ما دل عليه الدليل من قرآن أو من سنة أو قاعدة شرعية، أو نحو ذلك، فالعلماء يعتبرون السنة مقابل البدعة مثلما قال النبي صلى الله عليه وسلم (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) حتى قال (وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة) ، فهنا البدعة مقابل ما قاله في أول الحديث، أي السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت