نحن نتحدث هنا بأي اعبتار؟ باعتبار أنها منسوبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني نأخذها باعتبار أن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا القول، فعل هذا الفعل، فنستنبط منه ما يدل عليه هذا القول، وما يدل عليه هذا الفعل.
السنة النبوية لاشك أنها ذات أهمية كبرى في حياة الناس، يكفي أن نشير إلى بعض النقاط في هذا الباب، ومن أهم النقاط أن السنة النبوية هي التفسير العملي للقرآن، السنة هي التطبيق الواقعي على الأرض لكتاب الله سبحانه وتعالى، هل نجد في القرآن عدد الصلوات؟ هل نجد عدد الركعات؟ هل نجد أنصبة الزكاة، هل نجد تفصيل أحكام الصيام؟ هل نجد تفصيل أحكام الحج والعمرة؟ وقس على ذلك سائر التشريع، فالسنة إذًا جاءت مفسرة ومبينة ومفصلة لما جاء في كتاب الله عزّ وجلّ، هذا الأمر الأول لأهمية السنة.
الأمر الثاني: أنه لا يمكن فهم القرآن الكريم إلا بالسنة النبوية، فلا يمكن أن نفهم كثير من أحكام القرآن أو من تشريعات الله سبحانه وتعالى في كتابه عزّ وجلّ إلا من خلال السنة النبوية.
أيضًا أن دراسة السنة النبوية هي من العبادة والطاعة لله عزّ وجلّ، وفي كثير من الآيات قرن الله سبحانه وتعالى طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم بطاعته جلّ وعلا، فالسنة والقرآن صنوان، لا يمكن أن نكتفي بالقرآن كما تقول بعض الفرق، يقولون نكتفي بالقرآن وندع السنة، فالسنة كانت في مرحلة معينة من الزمن فطبقت وانتهت، فنكتفي بالقرآن، هذا كلام غير سليم، فلا يمكن أن يُعمل بالقرآن ولا يعمل بالسنة، والسنة لا يمكن فهمها إلا بالقرآن، ولا يمكن فهم القرآن إلا بالسنة، ومن ثم أصبح العمل بالسنة وتعلم السنة وتعليمها طاعة لله عزّ وجلّ، لأن الله عزّ وجلّ قرن بين طاعة رسوله وبين طاعته جلّ وعلا في آيات كثيرة، ? مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ? [النساء: 80] .