فهرس الكتاب
هذه قضية كبيرة عند المحديثن وعند علماء الأصول، لأن الذي يمكن أن يُقال في هذا المقام: إن الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أنها تكون سنة إلا ما دل الدليل على أنه من العادة البشرية، أو لا يترتب عليه حكم، أو كان معارضًا بدليلٍ قولي، ولذلك يقول علماء الأصول"الدليل القولي أبلغ من التطبيق العملي للنبي صلى الله عليه وسلم"، فلذلك ليس كل فعل فعله النبي صلى الله عليه وسلم أصبح سنة، هذا هو الأصل، فإذا كانت هناك قرينة ترفعه أو قرينة تجعله ليس سنة يُفعل، وإنما هو من العادة البشرية.
إذًا نخلص إلى ضرورة تعلم السنة لنندرج تحت تبعية النبي صلى الله عليه وسلم، وتنالنا دعوته عليه الصلاة والسلام بالنور والوضاءة يوم القيامة، وحتى ننال محبة الله سبحانه وتعالى، ? قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ? [آل عمران: 31] ، نسأل الله أن نكون من أهل سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن نكون من مطبقيها.
هذه السنة اعتنى بها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ وجود رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعده عليه الصلاة والسلام، ثم من بعدهم من الأئمة، وأصبح علم كبير اسمه علم تاريخ السنة، المهم أن السنة دُونت في الكتب، وأصبح هناك ثروة عظيمة وكبيرة جدًا حتى يومنا هذا، ولازال المهتمون بالسنة النبوية على تواصل مع هذه التعاليم.
دُونت الكتب بأنواع وأنماط وأقسام مختلفة حتى أصبح من الكتب ما هو أصح الكتب بعد كتاب الله عزّ وجلّ، وهو كتاب الإمام البخاري، وقريبٌ منه أو مثله كتاب الإمام مسلم، أصبح صحيح البخاري وصحيح مسلم هما أصح الكتب بعد كتاب الله عزّ وجلّ، وقد تلقت الأمة هذين الكتابين بالقبول، فكل ما فيهما فهو صحيح.