فهرس الكتاب
قلنا إن التقرير هو الفعل الذي يقره النبي صلى الله عليه وسلم، هو لا يتلفظ به، وإنما أقر الفعل، مثال على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم وُضع في طعامه ظب، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل منه، ولكن لم ينه عنه، فكان ضمن الذين حضروا الوليمة خالد بن الوليد رضي الله عنه، فقال: أحرامٌ هو يا رسول الله؟ قال ( لا، ولكن نفسي تعافه ) ، الإنسان قد يشتهي طعام وقد لا يشتهي طعامًا آخر، (نفسي تعافه) ، لم يكن بأرض قومي، ما نفسي تعافه؛ لأنه قبيح، لكن لم يكن بأرض قومي، أما ما تعودت عليه، خالد يقول: فأخذته فاجترفته فأكلته، هنا أقر النبي صلى الله عليه وسلم فعل خالد بن الوليد رضي الله عنه.
وهذه يا شيخ أيضًا يُعمل بها فيما يتعلق بالعبادات؟ تتحول من سنة تقريرية إلى شيء مؤكد؟
إذا أقره النبي صلى الله عليه وسلم انتهى، يكون حكمًا شرعيًّا بلا شك.
من ضمن المؤلفات مؤلفات في صنف معين، إما المؤلفات في الأحكام، المؤلفات في الترغيب والترهيب، مؤلفات في موضوعٍ خاص، فمن ضمن هذه المؤلفات من اصطلح عليه أهل العلم بتأليف الأربعينيّات، هذه الأربعينيّات بعض أهل العلم يستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا من أمر دينها بعثه الله يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء) ، هذا الحديث ضعيف باتفاق الأئمة، لكن استأنس كثيرٌ من أهل العلم به فصاروا يؤلفون الأربعين، الإمام النووي يقول لا، أنا ما ألفت هذه الأربعين بناءً على هذه الحديث، وإنما بناء على الحديث السابق الذي ذكرناه، وهو قوله عليه الصلاة والسلام ( نضر الله امرءًا سمع مقالاتي فوعاها فأداها كما سمعها، فرُب مُبلَّغ أوعى من سامع ) .