الصفحة 1817 من 5336

إذًا من ضمن المؤلفات ما يُسمى بالأربعين، الأربعون هذه قد يؤلفها في موضوعٍ خاص، في الزهد، قد تؤلف في كليات الإسلام، قد تؤلف في موضوع الجهاد مثلا، موضوع القرآن، وهكذا، الإمام النووي يقول"نظرتُ في هذه التآليف فوجدت أن من أعظمها أن أؤلف في قواعد الدين"، يعني المنطلقات التي يُنطلق منها لدين الله عزّ وجلّ، ولاشك أن دين الإسلام لا ينطلق من فراغ أو ينطلق من أهواء ورغبات شخصية، أو ينطلق بناءً على عقول الناس أو تفكير الناس، إنما ينطلق من قواعد كلية تُستنبط من كتاب الله ومن سنة روسوله صلى الله عليه وسلم، ولاشك أن هذا علمٌ كبيرٌ، وعلم أساس، الإمام النووي وُفق رحمه الله في جمع هذه الأربعين في هذه الكليات الكبرى كما سنلاحظ في كل حديث من هذه الأحاديث، حديث النية، حديث توقيف العبادات، حديث قاعدة الحلال والحرام، حديث قاعدة القدر، حديث مراتب الدين، حديث الإسلام، وهكذا سنجد كل حديث من هذه الأحاديث يمثل قاعدة كبيرةٌ كلية من هذه الكليات.

أول هذه الأحاديث كان بدأها الإمام أبو عمرو بن الصلاح رحمه الله، ووصل إلى نحو عشرين أو واحد وعشرين أو اثنين وعشرين حديثًا، نظر فيها الإمام النووي، وقد وجد أنها فعلا تمثل كليات في الدين فأخذها، ثم زادها إلى اثنين وأربعين حديثًا، فسُميت الأربعين النووية، والنووية نسبةً إليه رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت