فهرس الكتاب
فهو الإمام محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي رحمه الله، وُلد سنة ستمائة وواحد وثلاثين للهجرة، الإمام النووي رحمه الله كان والده يشتغل بالبيع والشراء فيأخذه وهو صبي معه في هذه الدكان، وكان يتضايق رحمه الله وكان يراجع محفوظاته، يراجع القرآن الكريم وهو صغير قبل السابعة، فيراجع ما حفظ، يخرج من بيته ويوجد -كما هو المعتاد- صبيان يلعبون، فلا يلعب معهم، وإذا أُلزم بهذا اللعب تضايق تضايقًا شديدًا؛ ولذلك اتجه لحلق العلم، فدرس على كبار زمانه، وبعد حفظ القرآن درس أمهات كتب السنة وقرأها، حتى برع وهو صغير، برع في هذا العلم وهو صغير.
اشتهر رحمه الله بالزهد، فكان لا يقيم يومه وليلته إلا بشيءٍ من الخبز يغطه في الماء، فقط، ويقيم حياته على ذلك، ويتفرغ تفرغًا لطلب العلم، لذلك برع في الحديث، وشرح صحيح الإمام مسلم، والأربعين النووية، وبرع في الفقه، وألف روضة الطالبين في الفقه الشافعي، وبدأ المجموع، وهو من أوسع كتب الفقه، لكن لم يتمه رحمه الله، برع في الجرح والتعديل، ألف كتاب تهذيب الأسماء واللغات وفي الرجال عمومًا، فبرع رحمه الله في التآليف، ومن كتب الحديث المشهورة الكتاب الذي نسمع قراءته في كل مسجد تقريبًا وهو كتاب رياض الصالحين.
أيضًا رحمه الله اشتهر مع الزهد والعلم بالعبادة والغيرة على دين الله عزّ وجلّ حتى اشتهر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تُوفي رحمه الله وهو صغير عمره لا يتجاوز ثلاث وأربعين سنة، ومع ذلك أخذ لقب الإمامة، فيُقال الإمام النووي، وهذا نتيجة لما ملأ شبابه في القراءة والبحث والاطلاع والاستماع والتلقي عن أهل العلم.