الصفحة 21 من 5336

بالنسبة لكلام الأئمة المتقدمين فكما قلتُ إنه كلامٌ منثور في ثنايا الأسئلة التي وُجهت لهم من تلاميذهم، أو من ثنايا مصنفات لم يقصدوا جعلها مستقلة بمصطلح الحديث مثل ما أشرت إليه في أنواع المصنفات التي تكلمتُ عنها، فالأئمة الذين جاءوا بعد ذلك جاءوا بكلام الأئمة المتقدمين فهذبوه ورتبوه وجعلوه مرتبًا على هذه الأنواع من علوم الحديث، وما من علمٍ من علوم الآلة إلا وتسلسل هذا التسلسل التاريخي المهم، فلو نظرنا على سبيل المثال للغة، نجد أن الجهد الذي قام به أبو الأسود الدؤلي ضئيل لا يكاد يُذكر الآن، تسلسل أئمة اللغة بعد ذلك إلى أن جاء مثلا سيبويه ومن جاء بعده، وألف كتابه المعروف بـ"الكتاب"، وأصبح هذا العلم يتسلسل شيئًا فشيئًا، وكل واحد يزيد ويستدرك ويُهذب في كتاب من سبقه إلى أن استقرت اللغة على ما استقرت عليه، كما نجده في الكتب المتأخرة، كلسان العرب، أو القاموس المحيط، أو تاج العروس، أو غير ذلك من كتب اللغة.

كذلك أيضًا لو نظرنا لأصول الفقه، أصول الفقه التي كتبها الإمام الشافعي في الرسالة ليست هي نفس أصول الفقه التي نجدها مثلا في روضة الناظر أو المحصول أو غيرها من كتب أصول الفقه التي جاءت بعد ذلك، كذلك علوم الحديث، فكل علوم الآلة تأخذ هذا التدرج والتسلسل والترتيب والتهذيب والاستدراك، وهذا أمرٌ طبيعي لا شيء فيه، فأولئك بشر، وهؤلاء بشر، ومن حق كل عالمٍ من العلماء أن يبدي رأيه في أي مسألة من المسائل.

ويستمر الشيخ في الشرح:

بعد هذا التعريف لهذه النشأة لعلم الحديث إلى أن وصلنا للخطيب البغدادي، نرى أن الخطيب البغدادي عاصره الحافظ ابن عبد البر، والحافظ ابن عبد البر أيضًا تكلم في بعض علوم الحديث، إما في كتابه"جامع بيان العلم وفضله"، أو في المقدمة الرائعة التي أودعها كتابه"التمهيد"، مقدمة كتابه"التمهيد"مقدمة رائعة جدًا في أنواع علوم الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت