وتركها فكذلك الإنسان في هذه الدنيا مثل الغريب إذا قضى نهمته وحاجته وعمله وشغله رجع إلى بلده فكذلك الإنسان في الدنيا بالنسبة إلى الآخرة مثل الغريب أو العابر سبيل عابر السبيل مر في هذه البلدة وتزود منها يريد ما يريد يعني حاجات يريد أكل يريد شرب له عمل سريع يقضيه عابر سبيل ولذلك هذه الدنيا كعابر السبيل كم من الدنيا مضى منها الآن آلاف السنين مضت نوح عليه السلام كما قيل في الأثر وقد دعا قومه تسعمائة وخمسين سنة ألف سنة إلا خمسين عام قيل له كيف وجدت الدنيا قال كداخل من باب وخارج من آخر فانتهت فأنت عابر السبيل وهي تسعمائة وخمسين سنة ولو سألنا يعني من هو الآن في سن الثمانين أو التسعين أو المائة وكيف حياتك السابقة قال أبدا انتهت يعني والإنسان في عمر الخمسين والأربعين والثلاثين أين العمر الماضي انتهت كعابر السبيل هذه نظرة الإسلام إلى الدنيا ولذلك الدنيا متاع كما أخبر الله تعالى ? وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ ? [الحديد: 20] . كذلك الذي يريد أن يعمر هذا المكان بقبضة وقضيض بيديه ورجليه وتفكيره وماله وأهله ويوسع وإلى آخره ستنتهي مهما كان ولم يجد بغيته لأن هذه الدنيا بنيت على النكد والكبد ? لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ ? [البلد: 4] . وهو في بطن أمه وهو صغير وهو كبير وهو شاب وهو موظف وهو تاجر وهو رئيس وهو مرؤوس وهو مدير وهو مهما كانت حاله في كبد لكن الكبد عند فلان يختلف عن الكبد عند الآخر فلذلك الدنيا متاع الغرور الدنيا متاع الدنيا ماشية إذا كانت هذه نظرة الإسلام إلى الدنيا فما العمل قال اجعلها مزرعة كالذي عنده أرض يعمل مزرعة للآخرة املأ هذه المزرعة كل ما استظليت كل شبر في المزرعة فأنت صاحب الحظ الأوفر وأنت صاحب السعادة في الدنيا والآخرة ولذلك الله سبحانه وتعالى جل لنا منهاج المسلم في نظرته للأشياء لما قص لنا قصة قارون قال ? وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ