هذا الحديث أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله وغيره وقال عنه الإمام الترمذي رحمه الله هذا حديث حسن هذا الحديث العظيم الذي ختم به الإمام النووي حديثه الأربعين وهو الحديث الثاني والأربعين فإذا تسميتها الأربعين من باب التغليب هذا الحديث الذي ختم به كان ختاما جميلا وحسنا فجزاه الله خيرا ورحمه رحمة واسعة فبدأ بداية جميلة وطيبة وهي في حديث (إنما الأعمال بالنيات) ابتدأ بالنية وانتهى بالمغفرة إن شاء الله عند الله جل وعلا فالختام حسن وكذا يعني اقتدى بالإمام البخاري رحمه الله عندما افتتح حديثه (إنما الأعمال بالنيات) وختم صحيحه بحديث (كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن) فينتهي العمل بالرجاء ولذلك قال أهل العلم إن الإنسان في هذه الدنيا يسير كالطائر يقلب تارة يرتفع جناح وينخفض جناح فالإنسان في هذه الدنيا بين الرجاء والخوف كجناحي طائر والقائد للطائر هو رأسه فرأس الطيران في هذه الدنيا محبة الله جلا وعلا رأس الطائر المحبة والجناحان اللذان يطير بهما هما الرجاء والخوف يعني يرجو رحمة ربه ويرجو قبول أعماله ويرجو مغفرة ذنوبه ويخشى من عقاب الله ويخشى من عدم القبول ما مادام في هذه الدنيا ويخشى من الذلل هكذا يسير أما إذا وصل إلى النهاية وصل إلى الموت وحضرت الوفاة ينسى جانب الخوف نهائيا ويغلب جانب الرجاء لأنه إذا مات الإنسان وهو يحسن الظن بربه كما قال الله تعالى في الحديث القدسي (أنا عند حسن ظن عبدي بي) فإذا كان في ساعة الأخيرة فيحسن الظن بربه عز وجل ويرجو رحمة ربه وحينئذ يغفر الله سبحانه وتعالى له فهذا الحديث في ختام الأربعين حديث في الرجاء ونحن نختم الأربعين أيضا نرجو قبول هذا العمل من الله سبحانه وتعالى ونرجو مغفرة ما وقع لنا من الزلل والخطأ وسبق اللسان والنقص والتقصير وكلنا كذلك فما نرجو الله سبحانه وتعالى أن يرفع لنا وأن يجعلنا من في مجلسنا هذا والمجالس المماثلة من