فهرس الكتاب
طبعًا هذا الكلام هو تقعيد في مسألة الهجرة. لما نأتي للتطبيق في أي عالم من عالم اليوم أو الأمس مثلًا عالم اليوم يختلف عن عالم الأمس؛ لأن اليوم البلدان شبه تقاربت، فيستطيع معرفة دينه، يستطيع إقامة شعائر دينه، فكل حالة تحتاج إلى حكم خاص، كل حالة تحتاج إلى حكم خاص، ومن غير الصحيح أن نقول: يجب على كل من كان في بلد كفر أن ينتقل ما دام يستطيع الهجرة، فطبعًا الآن حُكمت الدول وكان هناك قوانين وأنظمة وأحوال، هذه لها مردود على الناس،؛ فلذلك كل حالة تحتاج إلى حكم مستقل عن حكم الحالة الأخرى، لكن الشروط التي ذكرها أهل العلم فهذه شروط للناحية النظرية، هذا بالنسبة للهجرة النوع الثاني.
أما الهجرة الثالث وهي: ترك الذنوب والمعاصي، فهذه تجب على كل مسلم، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر الذنوب والمعاصي) لذلك يجب على كل مسلم أن يهجر الذنوب والمعاصي وأن يتركها، ومن تعرض للذنوب والمعاصي عرض نفسه لإثم عظيم.
هذه الجملة مَثَّل بها النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر بعض أهل العلم حادثة بأنها كانت سببا لهذا الحديث وهو أن رجلًا يقال: إنه هاجر لامرأة اسمها أم قيس، فسمي مهاجر أم قيس، هل هذا الحديث سبب لهذه الحادثة؟ وهل هذه الحادثة سبب للحديث؟ ذكر الحافظ ابن رجب وكذلك ابن حجر أنها ليست سببًا للحديث، لا علاقة بين هذه الحادثة والحديث.
أما الحادثة فصحيحة، ذكر بعض أهل العلم أنها صحيحة، لكن أشار بعضهم إلى أنها غير صحيحة من حيث علاقتها بالحديث، من حيث كونها سببًا للحديث، فليست سببًا للحديث، وإنما ذكر بعض أهل العلم أنها من حيث هي صحيحة.
هذا ما يتعلق بهذا الحديث بشكل إجمالي مما يسمح به الوقت، إذا كان عند الإخوة أسئلة فلا بأس.