فهرس الكتاب
مما يدل عليه الحديث، طبعًا الحديث تطبيقه في أمر النية -قبل أن ننتقل من أمر النية- تطبيقه في جميع أبواب الدين، يعني: النية في الصلاة، النية في الزكاة، النية في الصيام، النية في الحج، النية في البيع والشراء، النية في الجهاد، النية في الزواج، النية في الطلاق، النية في الأيمان النذور كلها، تنبني كثير من الأحكام على النية؛ ولذا لا نستعرضها الآن لأنها لا تنتهي، فنحتاج إلى استعراض أبواب الدين كلها، فلذلك إنما لابد من الإشارة إلى أن هذه النية لها دخل وعلاقة في جميع الأبواب مثلًا لما يقول إنسان: طلقت زوجتي لكذا وكذا، كيف طلقت؟ قلت: حرام. نرجع إلى النية، لابد أن نسأل عن النية. واحد يقول مثلًا: أنا ذهبت إلى مكة ولما سافرت إلى مكة ما كان عندي نية بالحج لكن رأيت الناس محرمين. فالمسألة لباس إحرام فلبست إحراما، إذن يرجع العمل للنية، والله دخلت أنا -ما كان عندي نية أصوم- لكن لما دخلت وجدت الناس هنا يصومون قلت: أكمل صيامي، وهو في الليل فصام مع الناس، العمل بالنية قد يترتب عليه شيء من أعمال الدنيا وعند الله -سبحانه وتعالى-.
من المسائل في هذا الحديث مسألة الهجرة تحدثنا عن أنواع الهجرة بأنها ثلاثة أنواع: الهجرة الأولى: الهجرة من مكة إلى المدينة، وعرفنا أن هذه انتهت بفتح مكة.
والهجرة الثانية: الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام وهذه ما حكمها؟ الحكم العام باقٍ، لكن متى يجب عليه الهجرة ومتى لا يجب عليه الهجرة؟ وضع أهل العلم ضوابط في هذا الأمر، يعني: من كان يستطيع أن يقيم شعائر دينه في بلاد الكفر، ويأمن على نفسه من الفتنة فهذا الهجرة في حقه مستحبة لا تجب، الهجرة في حقه مستحبة، لكن من لا يستطيع إقامة شعائر دينه، أو لا يستطيع، أو يخشى من الفتنة في دينه وهو يستطيع الهجرة فهذا تجب في حقه الهجرة.