وهي أيضًا شارحة للقرآن ومبينة له وموضحة له كما قال الله تبارك وتعالى: ? وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ? [النحل: 44] ما هو الذكر هنا: ? وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ ? فالذكر هنا هو السنة، فالسنة ذكر.
وهي محفوظة أيضً، لكن الله -جل وعلا- حفظها بطريقة غير حفظ القرآن قيد لها رجالا يذبون عنها الضعيف والموضوع والباطل وما لا أصل له.
فالسنة محفوظة بحفظ الله -جل وعلا- لها فهي شارحة للقرآن ومبينة له، وموضحة له ومبينة لمجمله، فإذا قرأت قول الله تعالى: ? وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ? [البقرة: 43] .
من أين تعرف يا عبد الله أن الظهر أربع من أين تعرف ياعبد الله الصبح ركعتان إن لم ترجع إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- من أين نعرف أنصباء الزكاة ومقدار ما يؤخذ منها لا نعرف ذلك إلا بالرجوع إلى سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- فلا بد من الرجوع إلى السنة، ودراستها.
وكان الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- يمشي يوما من الأيام فوجد مجموعة من الطلاب يتدارسون حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأحسب هؤلاء من الذين قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) .
وقد قيد الله -جل وعلا- لهذه الأمة من يحفظ سنة نبيها -صلى الله عليه وآله وسلم- فجمعوا الأحاديث وبوبوها.
وأحاديث الأحكام التي قام عليها بنيان الفقه الإسلامي بعد كتاب الله -عز وجل- قد أفردها الأئمة بالتصنيف فمنها الكبير ومنها المتوسط، ومنها الصغير.
فمن أكبرها كتاب المنتقى من أخبار المصطفى -صلى الله عليه وآله وسلم- وذلك للإمام مجد الدين ابن عبد السلام بن تيمية الحراني -رحمه الله تعالى- وهو جد شيخ الإسلام أحمد ابن تيمية -عليه رحمة الله تعالى.