الصفحة 2867 من 5336

في الحديثين الذين ذُكر في الحديث الأول حديث علي: ( أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- شغل عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) وفي الحديث الثاني: (شغل عن الصلاة الوسطى أو عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت) ففيه تعارض ظاهر بين الحديثين أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- (شغل عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس) وفي الحديث الثاني: (شغل عنها حتى احمرت الشمس أو اصفرت) فما وجه الجمع بين الحديثين؟.

إما أنه فعلا انشغل إلى اصفرار الشمس أو إلى احمراره، ثم بعد ذلك انشغل بالوضوء وبأسباب الصلاة وصلاها بعد المغرب، أو أنه انشغل في يوم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس، وفي يوم آخر انشغل عنها حتى احمرت الشمس أو اصفرت، والمعلوم أن غزوة الأحزاب استمرت فترة كما ذكرنا قرابة شهر.

الحديث السادس

قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال:(أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله رقد النساء والصبيان فخرج النبي -صلى الله عليه وسلم- ورأسه يقطر ماءً يقول: لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة ) ) .

في هذا الحديث حديث عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: (أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء) هذا الحديث موضوعه بيان الوقت المختار لصلاة العشاء، ما هو الوقت المختار لصلاة العشاء؟.

تكلما في المرة السابقة عن مواقيت الصلاة فذكرنا أن الوقت المختار لصلاة العشاء إلى ثلث الليل أو أن هذا الوقت هو الذي يستحب أن تصلى فيه العشاء.

وذكرنا أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- إذا وجد الصحابة اجتمعوا في المسجد صلى بهم، وإذا وجدهم أبطأوا أخر الصلاة، وفي هذا الحديث كما يقول ابن عباس: (أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء) أعتم.. معنى أعتم يعني دخل في العتمة والعتمة هي الظلمة، وهي أيضًا وقت العشاء من ذهاب الشفق إلى ثلث الليل الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت