فهرس الكتاب
وقيل في نار البيوت أنها فتنة، أي: ملأ بيوتهم فتنة، فهذا دعاء عليهم بما يناسب جنايتهم؛ لأنهم شغلوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر.
فوائد الحديث:
هذا الحديث فيه من الفوائد:
اهتمام النبي -صلى الله عليه وسلم- بالصلاة في وقتها وتأثره صلوات الله وسلامه عليه من فواتها، وهذا واضح بدعائه على المشركين.
وأيضًا هذا الحديث يبين أن وقت العصر الجائز ينتهي باصفرار الشمس؛ لأنهم أخروها حتى اصفرت فدعا النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم بذلك.
أيضًا هذا الحديث فيه بيان أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، واختلف أهل العلم في الصلاة الوسطى على أقوال، لكن هذا الحديث ينص على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر.
أيضًا في هذا الحديث من الفوائد: المبادرة بقضاء الفوائت، النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما انتهى من انشغاله بادر إلى قضاء الصلاة.
أيضًا في هذا الحديث جواز الدعاء على الكفار، وأن الأولى بيان سبب الدعاء لتنتفي عن الداعي التهمة بالعدوان، الرسول -صلى الله عليه وسلم- عندما دعى عليهم قال: (ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا لما شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر) فبين أن السبب من دعائه عليهم أنهم شغلوه وشغلوا المسلمين عن الصلاة والوسطى صلاة العصر.
فيستفاد من ذلك أن الإنسان إذا دعى قوم لظلمهم له يبين سبب الدعاء حتى تنتفي تهمة العدوان عنهم.
أيضًا في هذا الحديث جواز تأخير الصلاة عن وقتها لشدة القتال، ولكن ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف، ففي صلاة الخوف عند جماهير أهل العلم أن صلاة الخوف نسخت هذه الأحاديث، ففي صلاة الخوف يصلون رجالا وركبانا أي على أرجلهم، وهم أيضًا على دوابهم.