فهرس الكتاب
لكن هناك قضايا أخرى عند الحافظ ابن حجر نجده فيها يخالف الأشاعرة، ويوافق أهل السنة، فهذا دليلٌ على أنه -رحمه الله- ليس مقلدًا، ولكنه اجتهد، فمن اجتهد فأخطأ، فكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: ( من اجتهد فأصاب فله أجران، ومن اجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد ) فمثل هؤلاء الأئمة تطوى زلاتهم ولا تروى، ولا ينبغي أن تذكر إلا من متجردٍ للحق راغبًا في التنبيه على الخطأ حتى لا يقع فيه أحدٌ، أما إذا كان يريد أن يُنتَقَصُ ذلك الإمام، أو يقدح في شخصه، فهذا كما قال: الحافظ ابن عساكر -رحمه الله:"إن لحوم العلماء مسمومة، وسنة الله -جلّ وعلا- في منتهكهم معلومة"، وله كلامٌ في هذا مسجوع أن من أرادهم بالثلب ابتلاه الله بموت القلب أو نحو ذلك، على كل حال.
القاعدة التي جرى عليها علماء الحديث أن العالم الذي كثر خيره، وكثرت حسناته، وكثرت إصابته؛ يجب أن يقدر، وأن يحترم وأن يعرف له ما أصاب فيه، وأن يدعى له بالمغفرة والرحمة، نعم، ولا يُجارى في خطأه.
وهذا كما قلت منهجٌ تربوي ينبغي أن يتحلى به طالب علم الحديث، وسيأتي -إن شاء الله تعالى- معنا في قضايا أخرى في مثل آداب المحدث، وطالب الحديث، وغيرها ما يدل على مثل هذه الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها طالب الحديث .