الصفحة 32 من 5336

وأقول من أهم المهمات في طالب الحديث أن يكون عنده من العدل والإنصاف وتقدير الأمور بقدرها الشيء الذي يكفل له التوازن، وأن لا يكون منهجه منهج الخوارج الذين لا يعرفون إلا نظرة السوداوية، فلا ينظرون للمحاسن، ولا ينظرون إلا إلى المساوئ والمثالب، فهذا المنهج مهما طُبق، سواء طبق على الحكام، أو على عامة الناس، أو على العلماء، أو على طلبة العلم، والدعاة ونحو ذلك، فالمنهج هو المنهج لا يتغير ولا يختلف؛ لأن النظرة السوداوية هذه لا تقبل أن تذكر حسنات الشخص، أو تبرز هفواته وتُتبع وتُستل، وربما أُسيء الظن بكل ما يصدر منه، هذا هو منهج الخوارج شئنا أم أبينا، وسواء تسمى بهذا المنهج أُناس ينتسبون إلى السنة أو إلى غيرها .

فعلى سبيل المثال: نحن إذا أردنا أن نكون متبعين لسلف الأمة الصالحين يجب أن نأخذ منهجهم بكامله، ولا نركز على قضايا في أعصارٍ معينة، وصدرت من أشخاص معينين.

فعلى سبيل المثال: الإمام أحمد -رحمه الله- في عصره حصلت الفتنة المعروفة وهي فتنة خلق القرآن، ووقف الإمام أحمد -رحمه الله- من هذه الفتنة وممن أجاب فيها وإن كان مكرهًا- موقفًا معروفًا، لكن للإمام أحمد عذره، فبعض الناس يأخذ منهج الإمام أحمد ويريد أن يطبقه في كل العصور، وفي كل القضايا، هذا مستحيل؛ لأن الإمام أحمد -رحمه الله- أيضًا له مواقف أخرى، على سبيل المثال الإمام أحمد لا يرد رواية قتادة، بل يعد قتادة من كبار الأئمة، وقتادة ممن عُرف عنه القول بالقدر، الإمام أحمد لا يرد رواية الأعمش، بل يحتج بها ويعد الأعمش من كبار الأئمة، والأعمش فيه نوع تشيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت