الصفحة 33 من 5336

البخاري -رحمه الله- احتج بعباد بن يعقوب الرواجلي، وعباد لو اطلعنا على كلامه في التشيع لرأينا العجب العجاب؛ ولذلك يقول ابن خزيمة- وهو من هو ابن خزيمة؟! ممن أصل في أصول الاعتقاد، ولا أحد يستطيع أن يتهمه بغير معتقد أهل السنة، ومع ذلك يقول ابن خزيمة:"حدثنا عباد بن يعقوب الثقة في حديثه المتهم في دينه"، يقصد المتهم في دينه؛ لأنه تناول بعض الصحابة -رضي الله عنهم- وقال أقوالا شنيعة، لكن عدل أئمة الحديث وإنصافهم تجلى في مثل هذه الموقف، تجلى في مثل معاملتهم لهذا الرجل، مع أنه موصوف بهذه الصفات التي تُستبشع، إلا أن عدلهم وإنصافهم يأبى عليهم إلا أن يأخذوا منه؛ لأنهم يعرفون أنه ثقة في حديثه، ولا يكذب، وجربوا عليه الصدق، فعليه بدعته ولنا حديثه وصدقه، ولذلك البخاري احتج بعمران بن حطان وهو الذي امتدح عبد الرحمن بن الملجم قاتل علي -رضي الله تعالى عنه، هو الذي قال"يا ضربة من تقي ما أراد بها إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانًا"، فيمتدح عبد الرحمن بن الملجم بهذه البدعة، ومع ذلك أخرج له البخاري في صحيحه، لماذا يخرج البخاري لهذا المبتدع؟ إنما أخرج له البخاري؛ لأنه يعرف أن هذا الرجل صادق لا يمكن أن يكذب، فعليه بدعته ولنا صدقه وأحاديثه التي أصاب فيها.

والكلام في هذا -أيها الإخوة- يطول؛ لذلك ينبغي أن نأخذ بمجمل أصول أهل السنة، بجميع معتقدهم، بجميع منهجهم، لا أن نأتي لبعض القضايا كما تفعل الفرق المبتدعة، الخوارج على سبيل المثال، لماذا ذلوا؟ لأنهم أخذوا بأي شيء؟ بأحاديث الوعيد، والمرجئة لماذا ضلوا أيضًا؟ لأنهم أخذوا بأحاديث الوعد، فكل هؤلاء لم يأخذوا بجميع النصوص الشرعية، وإنما اقتصروا على جزء وأخذوا جزءًا يناسب أهواءهم وما هم عليه من المعتقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت