الصفحة 3348 من 5336

أولًا: عذاب القبر، ففي هذا الحديث إثبات لعذاب القبر، والحديث في ذلك مستفيضة عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فعذاب القبر قد دلت عليه قواطع الشرع، إذ تواتر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وعن الصحابة -رضي الله عنهم- بالاستعاذة منه في الأدعية منها هذا الحديث، واشتهر قوله عند المرور بقبرين: (إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير) وأيضًا دل على عذاب القبر قول الله -تبارك وتعالى-: ? وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ ?45? النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ?46 [غافر: 45، 46] ، وهذه الآية حد لأهل السنة في إثبات عذاب القبر، وعذاب القبر ممكن، أي أنه ليس بمستحيل، والشريعة لا تأتي بشيء مستحيل، لكنها تأتي بشيء تحار فيه العقول لتخبت لربها -جل وعلا- وتستقيم على أمره -عز وجل-، فيجب التصديق به، ووجه إمكانه، أي أنه ممكن هذا أمر ظاهر، وإنما تنكره المعتزلة من حيث يقولون: إنا نرى شخص الميت مشاهدة وهو غير معذب، وإن الميت ربما تفترسه السباع وتأكله فلا يقبر، وكما يرد عليهم أبو حامد الغزالي -رحمه الله تعالى- يقول: «هذا هوس، أما مشاهدة الشخص فهي مشاهدة لظواهر جسمه، والمدرك للعقاب جزء من القلب، أو من الباطن كيف كان» يعني العذاب قد يكون في شيء لا نراه، في شيء من جسده، في قلبه وليس من ضرورة العذاب ظهور حركة البدن، أو ظهور ذلك في حركة البدن، يعني ليس من ضرورة العذاب ظهور حركة في ظاهر البدن، « بل الناظر إلى ظاهر النائم لا يشاهد ما يدركه النائم من اللذة عند الاحتلام ومن الألم عند تخيل الضرب» ، وكما يقول ابن تيمية -رحمه الله تعالى- في هذا: فقد ينام الرجل بجوار الرجل وهذا يرى في منامه أنه ينعم وأنه في الجنان، وآخر يرى أنه يعذب ويضرب ومع هذا عينه مغمضة وفمه مطبق وأعضاؤه ساكنه، وهذا ينام بجوار هذا، ولا يشعر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت