الصفحة 3349 من 5336

هذا بذاك، ولا هذا بهذا، وأيضًا قد يشتد العذاب على النائم فيقوم ويصرخ من شدة العذاب الذي وقع عليه، بل قد يرى أثر العذاب على جسده إذا استيقظ كما يرى ذلك في بعض الناس وليس ذلك بعجيب، وليس ذلك بغريب ولا بمستحيل، فالشريعة لا تأتي بمستحيل، ولكن تأتي بأمر تحار فيه العقول لتخبت لربها -عز وجل-، فهكذا يقول أبو حامد الغزالي -عليه رحمة الله تعالى- «فالناظر إلى النائم لا يشاهد ما يدركه النائم من اللذة عند الاحتلام، ومن الألم عند تخيل الضرب، وغيره لو انتبه النائم وأخبر عن مشاهداته وآلامه ولذاته من لم يجري له عهد بالنوم لبادر إلى الإنكار، لمَ؟ لأنه لم يرَ ذلك ظاهرًا على جسده أمام عينيه» ، فهكذا تنكر المعتزلة عذاب القبر؛ لأنها لا تراه، وهو أمر غيبي ينبغي أن نؤمن به لورود الأحاديث الصحيحة به.

وأما الذي تأكله السباع، لأنه قالوا: إن الذي أكلته السباع لم تقبر قال: فغايته أو فغاية ما في الباب أن تكون بطن السبع قبرًا له، وكذلك إذا قالوا: إذا احترق وصار رمادًا أو غرق وصار في البحر، فإن كل موضع قُبِرَ فيه الإنسان صار قبرًا له، حتى ولو صار رمادًا فإن الله -تبارك وتعالى- قادر على أن يجعل عذابه على كل ذرة من ذرات جسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت