الصفحة 3350 من 5336

وكذلك سؤال منكر ونكير حق، كما ورد في الحديث: (إذا أقبر العبد أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما: منكر، والآخر: نكير، فيسألانه عن دينه، وعن ربه، وعن الرجل الذي بُعث فيه) فأما سؤال منكر ونكير فحق والتصديق به واجب لورود الشرع به وإمكانه أيضًا فإن ذلك لا يستدعي منهما إلا تفهيم، يعني يسألانه ويجيب فلا يستدعي منهم إلا تفهيمًا سواءً كان بصوت أو بغير صوت، وكذلك لا يستدعي من الميت إلا فهم، ولا يستدعي الفهم إلا حياة والإنسان لا يفهم بجميع بدنه بل بجزء من باطن قلبه، وإحياء جزء يفهم به السؤال ممكن ومقدور وليس ذلك بمستحيل، فيبقى قول القائل: إنا نرى الميت ولا نشاهد منكرًا ولا نكيرًا، ولا نسمع صوتهما في السؤال، ولا صوت الميت في الجواب، فهذا يلزمه أن من ينكر هذا ينكر مشاهدة النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل -عليه السلام-، وينكر سماع النبي -صلى الله عليه وسلم- لجبريل، وينكر جوابه، ولا يستطيع مصدق بالشرع أن ينكر ذلك، فهذا ليس فيه إلا أن الله -تبارك وتعالى- خلق له سماعًا لذلك الصوت، ومشاهدة لذلك الشخص، ولم يخلق للحاضرين عنده ذلك، ولا لعائشة -رضي الله عنها- فكما قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (هذا جبريل يا عائشة، تقول: يا رسول الله سبحان الله ترى ما لا نرى، وتسمع ما لا نسمع) ، ومن خصوصياته -عليه الصلاة والسلام- أنه يسمع عذاب القبر -عليه الصلاة والسلام-، فيرى ما لا نرى ويسمع ما لا نسمع والله -جل وعلا- هو الذي أسمعه وهو الذي أراه، فالله -تبارك وتعالى- قد يري أقوامًا ولا يسمع آخرين ويسمع أقوامًا ولا يسمع آخرين، وقدرة الله -جل وعلا- أعجب من ذلك، وأعظم من ذلك، ولكن الناس مولعون بالتكذيب، وكما ذكرت أن الشريعة لا تأتي بمستحيل، لكن تأتي بما تحار فيه العقول، فإثبات عذاب القبر حق، وأن الروضة روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بذلك، فالإيمان به واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت