فهرس الكتاب
وأيضًا نستعذ بالله -جل وعلا- من عذاب القبر، (ومن فتنة المحيى والممات) ، وفتنة المحيى: هي ما يتعرض له الإنسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا بالشهوات والجهلات، وأشد ذلك وأعظمها - والعياذ بالله- أمر الخاتمة عند الموت، أشد الفتن أمر الخاتمة عند الموت، فنستعذ بالله -جل وعلا- من فتنة المحيى ومن فتنة الممات.
والمقصود بفتنة الممات، يجوز أن يراد بها الفتنة عند الموت، وأضيفت إلى الموت؛ لقربها منه، وتكون فتنة المحيى على هذا ما يقع قبل ذلك في مدة حياته، أي في مدة حياة الإنسان وتصرفه في الدنيا، فإن ما قارب الشيء يعطى حكمه، فسمت فتنة الممات؛ لأنها قريبة من الموت، فحالة الموت تشبه الموت، يعني عند النزع فحالة هذه تشبه الموت، ولا تعد هذه من الدنيا، فعلى هذا فتنة الممات تكون الفتنة عند موته، ويجوز أن يكون المراد بفتنة الممات هي فتنة القبر كما صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في فتنة القبر، كمثل ذلك أو أعظم من فتنة الدجال، لأن فتنة القبر أعظم من فتنة الدجال، ولا يكون هذا متكررًا لأننا نستعيذ في الحديث أيضًا من فتنة المحيى والممات ومن فتنة القبر، فإذا قلنا: إن فتنة الممات هي فتنة القبر لا يكون ذلك متكررًا؛ لأن العذاب مترتب على الفتنة، والسبب غير المسبب، فالسبب هو هذا السؤال والمسبب هو عذاب القبر.
والحديث هذا الذي ذكره مسلم فيه فوائد: