فهرس الكتاب
الفائدة الثانية: وهي تعليم الاستعاذة أنه كان يعلمهم، وتعليم صيغتها، النبي -صلى الله عليه وسلم- علمهم صيغة الاستعاذة، فإنه كان يمكن التعبير عنها بغير هذا اللفظ، قولوا: أعوذ بالله من كذا، يعني علمهم النبي -صلى الله عليه وسلم- فليستعذ بالله من أربع فيقول -عليه الصلاة والسلام-: (يدعو: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب جهنم، وفتنة القبر) ، فكان ممكن أن يقول: ربنا أجرنا من فتنة النار، ربنا أجرنا من فتنة المسيح الدجال، وغير ذلك من الأدعية، ولكن النبي -صلى الله عليه وسلم- علمهم هذا الدعاء بنصه، لذا الأولى أن نذكر ما ذكره النبي -صلى الله عليه وسلم- بنصه، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحرص على هذا، فعندما كان يعلم بعض الصحابة الدعاء عند النوم فقال له: (إذا أخذت مضجعك نم على شقك الأيمن، وضع يدك تحت خدك الأيمن، وقل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت) فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- للصحابي: (أعد عليَّ هذا الدعاء) ليتأكد من حفظه إياه، فأعاده عليه وقال في آخره: (وبرسولك الذي أرسلت) والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: (وبنبيك الذي أرسلت) (فضربه في صدره وقال: وبنبيك الذي أرسلت) أي يعيده إلى اللفظ الذي قال، مع أن الرسول أعم من النبي، كما يقول العلماء: كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول، لكنه -عليه الصلاة والسلام- أعاده إلى اللفظة التي قالها، فينبغي أن نتمسك بالألفاظ التي ذكرها النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-.
ثانيًا: حكم هذا الدعاء لأنه أمر به: (إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع) فهذا الدعاء هل يجب؟