الصفحة 3356 من 5336

الحديث الرابع في الباب هذا الحديث يقتضي الأمر بهذا الدعاء في الصلاة من غير تعيين لمحله، لأنه قال في حديث أبي بكر -رضي الله عنه- أنه قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: (علمني دعاءً أدعو به في صلاتي؟ فقال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) لم يبين في هذا الحديث المحل الذي يدعو فيه، فلو فعل في أي موضع من المواضع التي يشرع فيها الدعاء جاز، والمواضع التي يشرع فيها الدعاء في الصلاة أين؟

الجلوس بين السجدتين، وفي السجود فقط.

وفي الركوع أيضًا وبعد التشهد.

في الركوع يشرع لكن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (عظموا فيه الرب) .

نعم، ففي هذه الأماكن يجوز أن يدعو في الركوع وفي السجود وبين السجدتين وبعد التشهد، ولعل الأولى أن يكون في أحد موطنين: إما في السجود، وإما بعد التشهد، فإنهما الموضعان اللذان أمرنا فيهما بالدعاء قال -عليه الصلاة والسلام-: (أما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء) وقال في التشهد: (وليتخير بعد ذلك من المسألة ما شاء) ، ولعله يترجح كونه فيما بعد التشهد لظهور العناية بتعليم دعاء مخصوص في هذا المحل، إذن الأولى أن يكون بعد التشهد وقبل السلام، وجاز أن يكون في غير ذلك من مواطن الدعاء داخل الصلاة.

وقوله: (إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرً) في الدعاء دليل على أن الإنسان لا يعرى من ذنب وتقصير، كما قال -عليه الصلاة والسلام-: (استقيموا فكل ابن آدم خطاء) قال: (استقيموا ولن تحصو) ومعنى الاستقامة: هي السداد في الأقوال والأفعال، والنيات، ولذلك قال: (استقيموا ولن تحصو) فلا يخلو الإنسان ولا يعرى من ذنب وتقصير، (وخير الخطاءين التوابون) ولذلك قال: (إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا فاغفر لي مغفرةً من عندي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت