الصفحة 3358 من 5336

(إنك أنت الغفور الرحيم) صفتان ذكرتا ختامًا للكلام على جهة المقابلة لما قبله (فاغفر لي مغفرةً من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) ، ولذلك إذا قلت أيضًا: (اللهم تب علي) يستحسن أن تقول: (إنك أنت التواب الرحيم) ، وهكذا لابد أن يكون الاسم مقابلًا للدعاء، وهذا مما لا شك من الأشياء التي تكون ثناءً على الله -جل وعلا- بما هو أهله بالمناسب للدعاء.

أيضًا يستفاد من هذا أن أبا بكر الصديق -رضي الله عنه- سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- دعاءً يعلمه إياه، أنه لا ينبغي اختراع الأدعية، وينبغي أن نقف بالوارد عند النبي -صلى الله عليه وسلم-، فأعظم ما يكون من الأدعية ما نسب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يشددون في الدعاء، فعن مالك -رحمه الله تعالى- أنه سأله سائل، أقول يا سيدي يا مولاي: اغفر لي مثلًا، فقال مالك: « قل: يا ربنا، يا الله كما جاء في الكتاب والسنة » ، يعني لا تغير النصوص التي وردت.

ولا يجوز للإنسان أن يخصص للناس ذكرًا معينًا أو دعاءً معينًا إلا الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن آداب الدعاء أن يحافظ على الوارد في السنة.

أيضًا الحديث الخامس في الباب قرأناه وذكرناه وهو قول عائشة: (لمّا نزل قول الله تعالى: ? إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ ?1 [النصر: 1] ، فكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) يتأول القرآن -عليه الصلاة والسلام-، فكان يقول في ركوعه وسجوده، هذا دليل على إباحة الدعاء في الركوع، كان يقول في ركوعه وسجوده، ولا يعارضه قول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: (أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا فيه بالدعاء) هذا الغالب مع جواز الدعاء في الركوع أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت