فهرس الكتاب
وفيه أيضًا مبادرة النبي - صلوات الله وسلامه عليه- إلى الامتثال بأمر الله -جل وعلا-، فلما نزل قول الله تعالى: ? إِذَا جَاءَ نَصْرُ الله وَالْفَتْحُ ?1 مباشرةً قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) .
أيضًا في قوله تعالى: ? فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ? [النصر: 3] ، وجهان:
الأول: ? فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ? أي: قل الحمد لله، لما يتضمنه معنى الحمد من التسبيح أي قل: الحمد لله.
والوجه الثاني: فسبح متلبسًا بالحمد أي قل: (سبحانك اللهم وبحمدك) .
والوجه الثاني هو الأرجح؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك) .
الباب الذي بعده.
قال المصنف -رحمه الله تعالى-: (باب الوتر: عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال:(سأل رجل النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر، ما ترى في صلاة الليل؟ قال: مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة، فأوترت له ما صلى، وأنه كان يقول: اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا ) ) .
يقول المصنف -رحمه الله تعالى-: (باب الوتر) ، والوتر معناه: الفرد، ومعناه في حق الله -تعالى- الواحد الذي لا شريك له ولا نظير، وأيضًا ثبت في الصحيح من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إن الله وتر يحب الوتر) ومعنى: (يحب الوتر) أي: أنه يفضل الوتر في الأعمال، يجب الوتر في الأعمال، والوتر في الطاعات، فقد جعل الصلاة خمسًا والطهارة ثلاثًا، والطواف سبعًا، والسعي سبعًا، ورمي الجمار سبعًا، وأيام التشريق ثلاثًا، والاستنجاء ثلاثًا، كذلك الأكفان ثلاثًا، وفي الزكاة خمسة أوسق، وخمسة أواقٍ من الورق، ونصاب الإبل خمسًا، وجعل كثيرًا من عظيم مخلوقاته وترًا أيضًا منها: السماوات والأرضون والبحار والأيام، كل ذلك سبع وغير ذلك.
(فإن الله وتر يحب الوتر) أي يحب تفضيل الوتر في الأعمال.