الصفحة 3378 من 5336

وأيضًا في رواية قالت عائشة كل الليل أوتر -رسول الله صلى الله عليه وسلم- وانتهى وتره إلى السحر) والمراد أنه يوتر من أول الليل أي بعد صلاة العشاء، من أول الليل المقصود أن الوتر في أول الليل لا بعد صلاة المغرب معروف أول الليل هو بعد غروب الشمس لكن المقصود هنا الوتر بعد صلاة العشاء، والمراد بأوله بعد صلاة العشاء زاد أبو داود والترمذي حينما تعني كان هذا آخر أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يوتر بسحر يوتر في آخر الليل ويحتمل وأيضًا أن يكون الاختلاف أنه أوتر في أول الليل وأوتر في وسط الليل، وأوتر في آخر الليل باختلاف الأحوال ، أوتر في أوله لعله كان وجعا كان مريضًا -عليه الصلاة والسلام- أوتر في وسطه لعله كان مسافرا، أوتر في آخره وكان ذلك غالب أحوال الرسول -صلوات الله وسلامه عليه- لما عرف من مواظبته على الصلاة في أكثر الليل، والسحر هو قبيل الصبح، وقيل هو عند الأذان الأول من الفجر وقيل هو السدس الأخير من الليل، وقت السحر الذي يستحب فيه الوتر.

واختلف العلماء في الأفضل تقديم الوتر في أول الليل أو تأخيره إلى آخر الليل مع الاتفاق على جواز ذلك لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- صلى في أول الليل وفي أوسطه وفي آخره فدل على جواز ذلك لكن الأفضل أي هذه الأشياء أفضل لعل ذلك بحسب اختلاف الحالات وطروء الحاجات وقيل بالفرق بين من يرجو أن يقوم بالليل وبين من يخاف، فمن كان يرجوا أن يقوم آخر الليل فتأخيره أفضل ومن لا يرجوا أن لا يقوم في آخر الليل فتقديمه أفضل ولا شك إذا نظرنا إلى آخر الليل فآخر الليل أفضل، لماذا؟ لأن هذا وقت النزول الإلهي وأن الله -تبارك وتعالى- (ينزل في الثلث الأخير من الليل ويقول هل من مستغفر فأغفر له هل من سائل فأعطيه) فمما لا شك إذا كان الإنسان يرجوا أن يقوم في آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت