الصفحة 3411 من 5336

قال المؤلف -رحمه الله تعالى- في كتاب الزكاة (وعن عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قوما أهل كتاب، فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ) ) .

هذا الحديث الذي سمعناه كما هو معلوم رواه البخاري ومسلم، يعني الحديث متفق عليه، والمتفق عليه كما عرفنا أنه ما رواه البخاري ومسلم من طريق صحابي واحد ولو اختلف اللفظ ما دام المعنى متحدا، وهذا الحديث أيضًا رواه غير البخاري ومسلم رواه أصحاب السنن ورواه الإمام أحمد والإمام مالك وغيرهما.

قال المصنف -رحمه الله - (كتاب الزكاة) نتذكر شيئا مما قيل في مقدمة الأبواب وهو كعادة أهل العلم"كتاب"لفظ من الفعل الماضي"كتب"ويقولون: كتب يكتب كتابًا والكَتْبُ مادة الكتب الجمع والضم، ومن ذلك سميت كتيبة الجيش بهذا الاسم لاجتماع الجنود بعضهم مع بعض، واستعير هذا اللفظ في التصنيف، فيقولون مثلًا في الحديث كتاب الزكاة، بمعنى الأحاديث التي تتحدث عن الزكاة جمعها المصنف في وحدة واحدة، في الفقه كتاب الزكاة أي المسائل المتعلقة بالزكاة جمعت في وحدة واحدة.

هو من حيث الإعراب"كتاب الزكاة"خبر لمبتدأ محذوف تقديره: هذا كتاب الزكاة، وهناك وجه آخر فيه ضعف وهو أن يقرأ كتابَ، ويكون حينئذٍ مفعولا لفعل محذوف: أقرأ كتاب الزكاة، والوجه الأول لا شك أنه أقوى، وهو مضاف، كتاب مضاف والزكاة مضاف إليه.

أما لفظ الزكاة فالزكاة في الأصل اللغوي هي النماء والطهارة، وتطلق على الزيادة، وتطلق أيضًا بمعنى الزيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت