فهرس الكتاب
تغني أسرتين أسرة أسرتين بحسب عدد الأسرة، فكيف لو كان إنسان عنده أكثر وأكثر من هذا بكثير؟ فكيف لو دفع من الصدقات؟! لا يبقى حيئذ فقير في المجتمع، لذلك هي مساواة، هي تكافل، هي سد للحاجة، هي أيضًا منع للجريمة الواقعة في المجتمع، كثير وكثير من الجرائم سببها قلة ذات اليد، كثير من الجرائم في مختلف المجتمعات سببها قلة ذات اليد، قلة ذات اليد يعني الفقر يعني المسكنة، لا يجد ما يسد جوعه، ولا يجد ما يلبيس، ولا ما يشبع أطفاله فيلجأ إلى السرقة، يلجأ إلى الغصب، يلجأ إلى كذا وكذا، فإذا دفع إليه ما يغنيه ما يسد حاجته منعت هذه الجريمة.
هذه الجريمة قد تأكل مال الغني، ولو دفع الزكاة لما أكلت ماله؛ ولذلك كانت الزكاة صيانة لماله.
أيضًا هي علاج لأمراض المجتمع نفسه، الحقد الحسد البغضاء كون الفقير ينظر إلى الغني ولا يعطيه حقد عليه وهذا الحقد يورث أشياء وأشياء أخرى يعني الوقت لا يسعفنا لتفصيلها.
إذن الزكاة والإنفاق عمومًا كان عاملا -بإذن الله- لحماية المجتمع من الآفات النفسية الخطيرة الحقد والبغضاء والحسد، وأمانا للمجتمع من الجرائم السرقة والغصب والاعتداء والتسلط وغير ذلك، هذه شيء من آثار هذه الزكاة على الفرد وعلى المجتمع الفرد المزكي والفرد المزكَّى له، وكذلك على المجتمع بأسره بل على سائر المجتمعات بإذن الله -عز وجل-.
ولعل ياشيخ مشروعية الزكاة في الدين الإسلامي لعله مما يتميز به الدين الإسلامي عن سائر الديانات الأخرى مثلًا مما يكون يسبب جمعا بين مرضاة الله -جل وعلا- وإرضاء المسلمين والتلاحم بينهم والأخوة فيهم.
كثير من التشريعات الإسلامية تأخذ هذا المنحى العظيم، وهو أنه لا يوجد لو عملنا أي نظام للتكافل اجتماعي مثلًا لما وجدنا كحد أدنى مثل الزكاة، لو دعي الناس إلى التبرع الخيري سيدفعون في وقت، لكن لن يدفعوا في سائر الأوقات، أما الزكاة فهي مستمرة سنويا.