الصفحة 3419 من 5336

قال له: ( إنك ستأتي قوما أهل كتاب ) لأنه كان في اليمن كثير من مجتمع اليمن في ذلك الوقت نصارى، وإشارة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- إلى أهل كتاب أنهم قوم أنزل على نبيهم كتاب، وإذا أطلق هذا أول ما يتبادر إلى الذهن هم اليهود والنصارى لأنه أنزل على موسى -عليه الصلاة والسلام- التوراة، وأنزل على عيسى الإنجيل -عليه الصلاة والسلام- فكان الأغلب في مجتمع اليمن في ذلك الوقت هم النصارى.

هذه الإشارة سيأتينا التعليق عليها لمعرفة القوم الذين يخاطبهم هذا الداعي هذا المعلم، فإذا عرف الإنسان أنه سيخاطب مثقفين يحتاج هؤلاء المثقفون إلى لغة معينة، وإذا عرف أنهم عامة لا يقرءون أو يكتبون أو يجيدون القراءة والكتابة يحتاجون إلى لغة أيضًا خاصة لهم، وإذا كانوا دارسين متعلمين في علم من العلوم فيحتاجون إلى لغة معينة وهكذا، الصغار كذلك، الكبار كذلك، النساء كذلك، الرجال كذلك.

قال: ( فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) فهي أول ما يدعى إليه القوم، وهي شهادة ألا إله إلا الله.

لا إله إلا الله كما هو معلوم ومرت كثيرًا في هذه الأكاديمية المباركة"لا إله"نفي لجميع المعبودات"إلا الله"إثبات العبودية الحقة لله -جل وعلا- ولذلك يقول أهل العلم في معنى لا إله إلا الله يعني لا معبود بحق إلا الله.

لماذا أتت"بحق"هنا؟ أتت لأن المعبودات موجودة، لكنها ليست آلهة حق، فهي لا معبود بحق، فلما نقول: لا إله نفي لجميع المعبودات كلها، فهذه المعبودات موجوة يعني كأننا نغالط أنفسنا، لا إله بحق لا معبود بحق إلا الله -جل وعلا- والألوهية هي العبودية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت