فهرس الكتاب
أما بالنسبة للتعريف الاصطلاحي عندهم: فسأذكره الآن، ثم بعد ذلك نبدأ في مناقشة هذا وما يتعلق به، فيعرفون الخبر المتواتر بأنه"ما يرويه عددٌ كثير تحيل العادة تواطئهم على الكذب، وتكون هذه الكثرة في جميع طبقات السند، وأحالوه إلى شيءٍ محسوس".
شروط الخبر المتواتر
فنستطيع من خلال هذا التعريف أن نستل أربعة شروط اشترطوها في تعريف الخبر المتواتر .
أول هذه الشروط: كثرة العدد .
ثاني هذه الشروط: توفر هذه الكثرة في جميع طبقات السند .
ثالث هذه الشروط: أن تحيل العادة تواطؤ هؤلاء الرواة على الكذب .
رابع هذه الشروط: أن يكون مستند هؤلاء الرواة الحس، أي لا الظن ولا النظريات ولا غير ذلك، إنما لابد أن يكون الخبر الذي يرون به ناشئًا عن حس، إما بالسماع أو بالمشاهدة، أو غير ذلك مما يدرك بالحواس.
نشأة التعريف
وسنتكلم -إن شاء الله -تعالى- عن مفردات هذا التعريف بشكلٍ يمكن أن يكون فيه شيءٌ من البسط، لكن بعد أن أقول إن نشأة هذا التعريف أو تقسيم الخبر بالمعنى الأدق إنما نشأت بعد ظهوور تيار المعتزلة، يعني في آخر القرن الثاني، فلو نظرنا في القرن الأول، وبداية القرن الثاني لا نجد لعلماء الحديث وغيرهم أيضًا من العلماء المعتبرين، لا نجد لهم كلامًا في هذا البتة، فلا يعرفون إلا الصحيح والضعيف، هل يثبت أو لا يثبت، أما هذه الشروط التي اشترطت في المتواتر، وهذا التعريف الذي ذُكر في المتواتر فلم يكونوا يعرفوه، من نازع في نازع في هذا الذي أقول، فهذه هي الكتب، موجودة، وهذه هي النقول، موجودة، فليذهب وليفتش، والوسائل المعينة والمساعدة الآن في الوقت الحاضر موجودة بحمد الله، كبرامج الحاسب الآلي، فليستعن بها وليذهب وليفتش وليبحث، فإذا وجد كلامًا يخالف ما ذكرتُ فليأتنا به، أنا ما أقول هذا الكلام إلا بعد سبر وتتبع وبحث طويلٌ في هذه القضية.