الصفحة 36 من 5336

قلنا-في الدرس السابق: إن الحافظ -رحمه الله-اختار لفظ الخبر، ونبه هو في شرحه على أنه قصد هذه اللفظة؛ لأنها أعم فتشمل كل ما يُروى من خبر، سواء كان هذا الخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو عن غيره، وهذا الغير إما أن يكون من الأمم السالفة، أو من الصحابة، أو من التابعين، ومن جاء بعدهم، فهذا منهج ينبغي أن يُسار عليه، وهو الحكم على كل ما يمكن أن يُتلقى .

وهذا المنهج مهمٌ جدًا كما ذكرناه سابقًا لكل عالمٍ، لكل أحد، حتى في القضايا التي ترد فيما بيننا ، وبخاصة في بعض الأحيان التي يحتاج إليها الناس كوجود الفتن، نسأل الله السلامة منها، التي هي مرتعٌ خصب جدًا لوجود الشائعات، فيجب على الحريص على دينه، الذي يريد الحيطة لدينه، والسلامة من الوقوع في أعراض الناس أن يترسم هذا المنهج، وأن يجعله نصب عينيه، فلا يأخذ إلا ما دلت الدلائل على ثبوته عن كل أحد، ثم بعد ذلك يضيف إليه الأمور الباقية: من إحسان الظن، والموازنة بين المصالح والمفاسد، وبين المحاسن والمساوئ، وغير ذلك مما هو مذكورٌ في مظانه، ولعلنا ننبه على شيء منه -إن شاء الله- تعالى- في ثنايا هذا الدرس.

فهذه اللفظة التي اختارها الحافظ ابن حجر لتشمل كل خبر، فيقول: إن الخبر من حيث وروده ينقسم إلى قسمين: متواتر وآحاد، هذا هو الخبر في الجملة، لا يخرج عن أحد هذين القسمين: إما متواتر، وإما آحاد، الآحاد سيأتي الكلام عنه -إن شاء الله -تعالى-

أما بالنسبة للخبر المتواتر فهو الذي سيستوعب علينا درسنا في هذه الليلة؛ لأهميته، ولكثرة الخلافة فيه.

تعريفُ الخَبَرِ المُتَوَاتِر

نقول بالنسبة للخبر المتواتر: أولا من حيث

التعريف اللغوي، يعرفه أهل اللغة: بأن المتواتر هو المتتابع، ولذلك إذا قيل تواتر المطر أو تتابع المطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت