الصفحة 35 من 5336

ذكرتم -حفظكم الله: أن الحافظ قد يشمل شيئًا من التشيع وشيئًا من الأشعرية، وخالف أهل السنة والجماعة في بعض النقاط، هل أثَّر ذلك في تصنيف الحافظ ومؤلفاته؟

لاشك أن ما من إنسان يعتقد أن هذا الأمر الذي اجتهد فيه حق إلا وسيظهر في مصنفاته، ولذلك نجد لابن حزم كلام في قضية المبتدع، يقول"إن المبتدع لو سكت عن بدعته لقلنا إنه متهم في دينه"، يعني إذا كان يرى أن هذا حق فلابد أن يذكره، فإذا كتم الحق فمعنى ذلك: أنه متهمٌ في دينه، هذا الكلام قد يخالف بعض ما قاله أئمة الحديث من أهل المبتدع -وهذا سيأتي الكلام عنه إن شاء الله تعالى- من أن المبتدع إذا كان لا يدعو إلى بدعته فهذا يمكن أن تقبل روايتهم بالإضافة إلى الشروط الأخرى، لكن ابن حزم يخالف في هذه القضية، يقول لا، ليس هذا حق؛ لأنه إن كان يعتقد أن هذا حق فيجب عليه أن ينطق به؛ ولذلك لا نعد هذا قادحًا في دينه.

فهذه القضايا اجتهادية بين العلماء كما نرى، فلابد أن يظهر شيءٌ من هذا في مصنفات الحافظ ابن حجر، ولذلك لا يقرأ في مثل هذه المصنفات والمطولات والأشياء التي تحتاج إلى فهم ثاقب إلا طالب علم متمكن يعرف ويدرك، وإذا أشكل شيءٌ على طالب العلم فعليه أن يسأل أهل العلم، ولذلك أحسن بعض الإخوة الأفاضل الذين حققوا فتح الباري للحافظ ابن حجر، وهو الذي يمكن أن يكون أكثر ما عنده موجودٌ في هذا الكتاب، أحسنوا بالتعليق على هذه المسائل التي يخالف فيها الحافظ -رحم الله الجميع.

كنا قد توقفنا يا شيخ عند الخبر والأثر والحديث، وبينتم أن الحافظ ابن حجر اختار لفظة الخبر لتشمل كل المرويات عن النبي -صلى الله عليه وسلم وغيره.

( الخبر: إما أن يكون له طرق بلا عدد معين، أومع حصر بما فوق الاثنين، أوبهما، أوبواحد.

فالأول: المتواتر المفيد للعلم اليقيني بشروطه.

والثاني: المشهور وهو المستفيض على رأي )

الخبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت