فهرس الكتاب
إذن من هذا الحديث نستنتج أن الصلاة في مزدلفة أن يصلى المغرب والعشاء جمعا وقصرًا بأذان واحد وإقامتين؛ لأنه قال: لكل واحدة منهما إقامة، قلنا: جمعا وقصرًا، يقصر المغرب إلى كم؟ المغرب لا تُقصر وإنما تقصر الرباعية، تقصر العشاء إلى ركعتين، يصليها متى؟ إذا وصل إلى مزدلفة، لا قدر الله لو كان الطريق به ازدحام ولم يصل إلى مزدرفة إلا قرب الفجر فمتى يصلي؟ في الطريق، إذا خشيء خروج وقت العشاء صلى حيث كان، فالأصل إذن أن يصلي المغرب والعشاء سواء وصل المغرب في وقت المغرب أو وصل العشاء في وقت العشاء، يصلي المغرب والعشاء هي أول فعل يفعله عند نزوله بمزدلفة، يصلي المغرب والعشاء، فلو كان الطريق لأي سبب من الأسباب كما هو الحال في بعض السنوات أو بعض المسارات يزدحم لحادث، لأي طارئ من الطوارئ ولو لازدحام شديد فإذا خشي خروج الوقت صلى حيث كان، يعني صلى في الطريق، يصلي في الطريق.
والذي روي عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- وكذلك في حديث جابر أنه لم يقم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- تلك الليلة كعادته؛ ولذا قال: (( وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا ولا على أثر واحدة منهما ) )بمعنى أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- بات، نام تلك الليلة وهذا من تيسير الله -سبحانه وتعالى- فمن كان له عادة قيام كُتب له قيام هذه الليلة لاقتدائه بالنبي -صلى الله عليه وسلم- لأنه سيستعد لأعمال يوم النحر، وأعمال يوم النحر كثيرة تحتاج إلى شيء من الجهد والتعب؛ ولذلك يحتاج الحاج إلى الراحة، بعد يوم عرفة يوم جهد وسيأتي يوم النحر أيضًا فيه جهد وأعمال رمي وحلق وتقصير وطواف إلى آخره، فهذا عليه أن يبيت لكي يستعد لأعمال ذلك اليوم.
فإذا كان ممن له حصة قيام كتب له -بإذن الله- هذا القيام لأنه اقتدى بالنبي -صلى الله عليه وسلم-.
بهذا نكون انتهينا من هذه الأحاديث.