فهرس الكتاب
إذن بُني هذا الدين على التيسير، فلينتبه إخواننا الحجاج ما عندك مكان ففي أقرب مكان، حتى لو وصل المكان إلى الرياض فما دام متصلًا فالحمد لله، إذن لا نزاحم، وتشاهد أطفالا ونساءً!! هل هذا هو الدين؟ هل يريد الله -سبحانه وتعالى- من المؤمن أن يبيت بهذه الحالة، وأن يفترش الطرقات، وأن تأتي الأوساخ، ويكون محلا للقمامة، حتى المنظف لا يستطيع أن ينظف، وتحصل النكبات والإشكالات والأمراض والتقاتل والازدحام والمرض من جراء مثل هذا الفعل.
فإذا كان أذن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لمن يقوم بالسقاية فوق هذا من لم يستطع فليس عليه شيء، يبيت في أقرب مكان من جهة مزدلفة، من جهة العزيزية، من الجهة الأخرى، من جهة مكة، الأمر واسع -ولله الحمد والمنة- فلا ينام الإنسان في الطريق يؤذي نفسه ويؤذي الآخرين.
إذن الخلاصة من هذا الحديث: إن المبيت بمنى واجب من واجبات الحج، رخص فيمن يقوم بخدمة الحجاج بإسقائهم أو تمريضهم أو الحفاظ على أمنهم أو نظافة مكانهم أو غير ذلك، أو حتي لا يظن أنها الخدمة العامة بل خدمة الحملات أيضًا لأنه يخدم خمسمائة ألف حاج، فله أن يقوم بذلك.
كذلك من لم يجد مكانًا بمنى حسب التيسير فليبِت في أقرب مكان إلى منى، بل إن بعض أهل العلم يوسع في ذلك ويقول: من لم يجد مكانًا بات في أي مكان يجده.
أما الحديث الذي بعده وهو خاص بمزدلفة قال: (( عند عبد الله بن عمر -رضي الله تعالى عنهما- جَمَعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ"بِجَمْعٍ") )جمع هي مزدلفة ( لكل واحدة منهما إقامة ولم يسبح بينهما ) ما معنى لم يسبح؟ لم يصل نافلة، يفهم بعض الناس أن سنة المغرب يصليها ثم يصلي العشاء، فالنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- لم يصل سنة المغرب الراتبة ( ولا على أثر واحدة منهما ) يعني حتى بعد العشاء لم يصل النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- السنة.