كتابنا هذا [كتاب أحاديث أحكام] ؛ عني المحدثون قديما بجمع أحاديث الأحكام لتكون عمدة للمحدثين المتفقهين أو لطلبة الفقه المعتنين بالدليل وأنت ترى أن الأئمة رضي الله عنهم وأرضاهم الإمام مالك والشافعي وأحمد كانوا من الفقهاء المحدثين أو كانوا من المحدثين الفقهاء عنايتهم إلى الدليل مصروفة وهمتهم أيضا على الفقه موقوفة فهم يعتنون بجمع أدلة الأحكام، ولا يخلون علم الفقه من المدارسة والبحث والاهتمام؛ ولهذا تجد بعض المحدثين ينبه إلى أهمية العناية بمعنى الحديث وفقهه وأدبه.
هذا ابن مهدي عليه رحمه الله يقول «لو استقبلت من أمري ما استدبرت لوضعت بجنب كل حديث تفسيره» كل حديث جمعه يجعل إلى جواره تفسيرًا له
وانظر أيضا إلى سفيان حين يقول سفيان الثوري «تفسير الحديث خير من سماعه» . وابن عبد البر عليه رحمه الله يقول أيضا «طلب الحديث على ما يطلبه كثير من أهل عصرنا اليوم دون تفقه فيه ولا تدبر لمعانيه فمكروه عند جماعة أهل العلم» ؛ إذن العناية بفهم الحديث وتدبر معناه مما يتأكد على طالب العلم علمه وعمله، بل قال أبو شامة عليه رحمه الله «علوم الحديث الآن ثلاثة أشرفها: حفظ متونها ومعرفة غريبها وفقهها» ؛ فإذا جمع الإنسان إلى الحفظ الفهم وجمع إلى حسن الفهم جودة الحفظ فقد تم له المقصود وتحققت له البركة من العلم -حفظًا وفهمًا وعلما- وبقي عليه أن يزكي علمه بالعمل.
مصنفنا هو:"الإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن على بن سرور المقدسي"؛ والمقدسي نسبة إلى ماذا؟ نسبة إلى بيت المقدس إذن هو فلسطيني ، وقريته ولد فيها هي"جماعين"وهذه القرية من أعمال"نابلس".