الصفحة 43 من 5336

فعلى كل حال أصول المعتزلة هذه وجدوا أن هناك أحاديث تنقضها، فماذا يصنعون مع هذه الأحاديث حتى تبقى لهم أصولهم التي أَصَّلُوها بُناءً على حجج عقلية؟ ذهبوا يُحْدِثُونَ مثل هذا التقسيم؛ ليردوا الأدلة التي لا تتوافق مع معتقداتهم، هذا هو السبب في الأساس، ولذلك قالوا نحن لا نقبل إلا المتواتر؛ لأن المتواتر هو الذي يفيد اليقين، والاعتقاد لا نأخذ فيه إلا بما هو يقيني، ولا نأخذ إلا بما هو ظني، وأخبار الآحاد لا تفيد إلا الظن.

يمكن على الأقل أن نقول لا بأس، لعله يسلم لنا جملة من الأحاديث مما يمكن أن تكون متواترة، لكن أيضًا ذهبوا يتحكمون في المتواتر، فالمشكلة في المتواتر التعريف، فالمتواتر لم يتفقوا فيه على تعريفٍ معين، وأشهر تعريف هو الذي ذكرته لكم، لكن هناك أقوال كثيرة في تعريف المتواتر، يمكن تصل هذه الأقوال إلى قرابة عشرة أقوال في تعريف المتواتر، لكن أشهر هذه الأقوال هذا التعريف الذي ذكرناه، وهو الذي انتشر واشتهر في كتب أصول الفقه وكتب العقائد.

لكن هذا التعريف الذي نتحدث عنه إذا ابتدأنا في لفظه جزئية جزئية، فإننا يمكن أن نعرف خبايا هذا التعريف وإلى ماذا يريد أن يصل؟

ما حد الكثرة في تعريف المتواتر

فأول شرط من هذه الشروط قلنا فيه: إنه كثرة العدد، ما ضابط هذه الكثرة؟

أو ما حد هذه الكثرة؟

هنا اضطربوا اضطرابًا كثيرًا:

1-وهو الذي جعل كثيرًا من الأئمة يرفض التقيد بعدد، فبعضهم قال: متى ما حصرت بعدد فهذا غير متواتر، يعني لابد أن يكون المتواتر غير محصور بعدد معين، يعني لو قلت مثلا إن الذين نقلوا الخبر مليون فيقول إنه غير متواتر؛ لأنه متى حُصر العدد بحاصر فهذا يعني أنه لم يتواتر، إذًا فلابد أن يكون الخبر نُقل بعدد غير محصور، هذا قول قيل.

2-قولٌ آخر: أنه لابد أن يذكر هذا الخبر كل من بين المشرق والمغرب، وهذا قريبٌ من القول الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت