لما قد يظن من أن هذا قد يؤدي إلى شيء من المفسدة بالنسبة إلى جاره؛ كأن يمنع عنه الضوء مثلًا، أو يشرف بهذه الخشبة على بيت جاره، أو يترتب على غرز هذه الخشبة في جدار نفسه بالنسبة للجار، لكن الذي سيق له الحديث هو نهي الجار أن يمنع جاره من أن يغرز خشبة في جدار صاحبه وليس في جدار نفسه، إذن مع كون الحديث يحتمل المعنى الأول إلا أن مساقه للمعنى الثاني.
هذا الحديث يدل على أنه من حقوق الجوار أن يسمح الجار لجاره بأن يغرز خشبة في جداره، كأن يكون يعرش سقف بيته مثلًا ويحتاج إلى أن يغرز بعض هذا الخشب، أو يضع بعض هذا الخشب أو أن يضع بعض الخشب على جدار جاره ليسقف عليه أو نحو ذلك، فهذا من حقوق الجار على جاره.
أبو هريرة -رضي الله تعالى عنه- قال لمن حدثهم بهذا الحديث ورواه لهم:"مالي أراكم عنها معرضين"الضمير في عنها إلام يعود؟
إلى عملية غرز الخشبة أو السماح للجار بغرز الخشبة
عنها أي عملية غرز الخشبة، أم عن هذه المقالة، أو هذه الرواية، أو هذه السنة التي يخبرهم بها؟
هذه الفعلة أي السنة المنصوصة في الحديث.
قوله:"والله لأرمين بها بين أكتافكم"بها يعود على ماذا؟
الخشبة
لا، لا
المقالة التي قاله
على المقالة، أو على هذه السنة، أو على هذه الرواية، والدليل على هذا أنه لا يوجد ثم خشبة، وإنما هو يتحدث عما أمر به النبي -صلى الله عليه وسلم- أو ما نهى عنه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وليس المقصود الخشبة بذاتها، ولكن ما يرتفق الجار به وما ينتفع به.
ما محل -ضابط- هذه المسألة؟ محلها حيث لا يتضرر الجار الأول بوضع الخشبة على جداره، فإن كان الجار الأول متضررا من وضع هذه الخشبة هل يحل إلى جاره أن يضعها؟