الصفحة 4363 من 5336

وتطلق الوصية في اللغة أيضا على معنى الصلة، تقول: أوصيته أو أُوصِيه -بالتخفيف- بمعنى وصلته، فالتوصية والوصية فيها معنى الصلة كما أن فيها معنى الطلب، وهذه الصلة ملحوظ معناها في معنى الوصية من الناحية الشرعية، لماذا؟

قالوا: لأن الموصي إذا أوصى لغيره فكأنه يصل عمله الصالح الذي كان منه في حياته بعد مماته، فإنه حين يوصي إلى غيره بعد مماته تزداد بذلك حسناته، وترتفع بذلك درجاته، وتزدان بذلك صحيفة أعماله؛ لأنه يختم له بخاتمة حسنة حين يكون آخر عمل يعمله هذا الإنسان أن يوصي؛ لأن الوصية -كما سنعرف- تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، أو تبرع إلى ما بعد الموت، أو عقد ينتقل فيه الملك إلى هذا الذي وصّى إلى من أوصى إليه، وهذا الانتقال لا يكون إلا بعد الموت.

فالوصية تصل الإنسان بالناس بعد موته فيذكرونه بخير، فهو قد وصى بشيء من ماله لبعض وجوه القُرَبِ إلى الله تعالى، ولهذا فإن الوصية لا تكون إلا مشروعة، وهذا ما انعقد عليه إجماع علمائنا بحمد الله تعالى.

إذا أردنا أن نتناول معنى الوصية في الاصطلاح، وحين نذكر الاصطلاح فإننا نذكر فيه اصطلاح الفقهاء المتشرعة، يقولون -وقد اختلفت عباراتهم في معنى الوصية-: الوصية: تمليك مضاف لما بعد الموت، ومنهم من يعتبرها عقدا مضافا إلى ما بعد الموت، ومنهم من يعتبرها من جنس التبرع الذي يكون بعد الموت أيضا.

إذن هذا هو المعنى العام للوصية عند الفقهاء، وما التعريف الذي نرجحه أو نختاره؟ هل هو تمليك مضاف إلى بعد الموت؟ أو هو عقد مضاف إلى بعد الموت؟ أو هو تبرع مضاف إلى بعد الموت؟

نقول: الاختيار أن يقال: إنه عقد مضاف لما بعد الموت، وأن هذا العقد يشمل الوصية بأنواع القرب كما يشمل الوصية بالتصرفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت