الصفحة 4364 من 5336

وهل يتصور أن تكون وصية ببعض الأعمال والأفعال؟ نعم، وهذا يسميه بعض الفقهاء بالإيصاء، ويفرقون أحيانا بين الوصية والإيصاء فيقولون: الوصية تتعلق بالأموال، والإيصاء يتعلق بالوصية للصغار، فكأن الإنسان إذا أوصى إلى أحد أحبابه بأن يرعى صغاره بعد مماته فإن هذا يسمى إيصاءً.

هذا عند بعض الفقهاء، أما الحنابلة ومعهم المالكية فإنهم يقولون: إن الوصية والإيصاء شيء واحد، فإذا قلنا وصية دخلت فيها الأمور المالية كما دخلت فيها أنواع التصرفات؛ ولهذا وجدنا أن المالكية والحنابلة يعرفون الوصية بتعريف يختلف شيئا ما عن تعريف الجمهور فماذا يقولون؟

يقولون: إن الوصية هي الأمر بالتصرف بعد الموت، فالتصرف هنا يشمل التصرف المالي والتصرف غير المالي نيابة عن المتوفى، وفي تعبير لهم آخر قالوا: إن الوصية هي عقد يوجب حقًا في ثلث مال العاقد يلزم بموته أو يوجب نيابة عنه بعد موته، هذا العقد يوجب نيابة من وصي له في خلافة الموصِي في أمر يكون نحو غيره، كأن يوصي أن يفعل معروفا إلى أولاده ونحو ذلك.

وبالجملة فإن هذه التعاريف تفيدنا أمورًا تتعلق بالوصية:

أولا: أن الوصية تفيد الملك، سواء كانت كان التمليك في الأعيان أو المنافع. وقد سبق لنا أن تكلمنا عن تعريف المال، وتحدثنا عن أن المنافع أموال على الراجح من قولَيْ أهل العلم، وعلى هذا فإن التصرف المالي يشمل التصرف في الأعيان كما يشمل التصرف في المنافع، ويجوز عندئذ أن تقع الوصية بالأعيان كما تقع بالمنافع.

من يضرب لنا مثالا على الأعيان وآخر على المنافع؟

إذا أوصى رجل بداره إلى شخص ما فهذا يوصي بماذا؟ بعين، هذه العين قد تكون عقارا وقد تكون منقولا؛ لأن الأموال تنقسم باعتبارٍ إلى منقولات وإلى عقارات، والعقارات تشمل الأرض والبناء، والمنقولات ما دون ذلك، إذن هذا مثال الأعيان المالية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت