الصفحة 4365 من 5336

ما مثال المنافع؟ سكنى الدار، لو وهبتك أو أوصيت لك سكنى الدار، فقلت: لفلان أن يسكن داري من بعدي، فهذه وصية، أوصيت بمنفعة هذه الدار لفلان فسار له أن يسكنها وأن يعمرها، إذن الوصية تفيد الملك.

والوصية قد تكون عقدا على المنفعة وقد تكون عقدا على العين، العقد على المنفعة يفيد ملك المنفعة، وهذا ما نسميه في العقود بعقد المنفعة، فمالك هذه المنفعة يملك أن ينتفع فيها بنفسه وأن ينفع بها غيره، فلو أوصى إنسان إلى آخر بأن ينتفع بسكنى داره من بعده فمات هذا الموصِي وآلت منفعة هذه الدار إلى ذلك الذي أُوصِيَ له فإنه يسكن هذه الدار وله أن يُسكنها غيره، فهو يملك منفعتها، وإذا ملك منفعتها ملك أن ينتفع بنفسه وأن يبيع منفعتها، أو يؤجرها أو ويهبها، فمالك المنفعة يملك أن ينتفع بنفسه، ويهب لغيره هذه المنفعة.

ومالك العين يملك أن يبيعها، ويملك أن يبيع منفعتها بأن يؤجرها، والوصية تقع بالأموال تملكا وتمليكا، وتقع أيضا على المنافع تملكا وتمليكا.

ثانيا: مما نلاحظ في هذه التعاريف أن الملك فيما أوصي به ينتقل إلى الموصَى إليه بموت الموصِي، ولا ينتقل ملك هذه الأعيان ولا المنافع إلا بعد موت الموصِي.

فالوصية تصرف مضاف لما بعد الموت، أو أمر بالتصرف لا يثبت هذا الأمر ولا يلزم إلا بعد الموت، ولا ينتقل الملك إلا بعد وفاة الموصي، وهو غير راجع عن وصيته، فإن رجع قبل موته كانت هذه الوصية باطلةً.

ثالثا: أن الوصية ليست من عقود المعاوضات، ونحن كنا قد تكلمنا في أول كتاب البيوع عن قسمة العقود، فهي -أي الوصية- ليست من عقود المعاوضات، فمن أي العقود هي إذًا؟ هي من عقود التبرعات؛ فإن الموصي لا يطلب ممن أوصى إليه أجرا وإنما يطلب من الله -عز وجل- الأجر ويبتغي منه الثواب، فهو عقد على سبيل التبرع، ولهذا عرف بعض الفقهاء الوصية فقال: تبرع مضاف لما بعد الموت.

ما دليل الوصية؟ وما حكمة مشروعيتها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت