أولا: الوصية مشروعة بالإجماع بعد الكتاب والسنة، والمعقول يشهد لها ويدل عليها؛ فالقرآن الكريم ذكر الوصية غير مرة، ذكرها بلفظها، وذكر مادتها وفي كتاب الله -عز وجل-: ? كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ? [البقرة: 180] .
إذن القرآن الكريم فيه ذكر هذه الوصية، والله -تبارك وتعالى- ذكر في آية النساء: ? مِّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ? [النساء: 12] .
وآيات كثيرة جاء فيها ذكر الوصية، سواء كانت الوصية من الله -عز وجل- كقوله تعالى: ? وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ ? [النساء: 12] ، أو كانت من العباد.
إذن مادة الوصية مع لفظها مذكورة في كتاب الله تعالى، وفي حديث الباب ما يشهد له؛ أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في حديث ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- أمر بكتابة الوصية وحض على ذلك وحث عليه، وأمر ألا يبيت إنسان ليلة أو ليلتين أو ثلاث ليال -كما في بعض روايات الحديث- إلا ووصيته مكتوبة عنده.
إذن في السنة ذكر الوصية والحث عليها والأمر بها، وسيأتي مَعَنَا بيان حكمها التكليفي واختلاف العلماء في هل الوصية واجبة أم هي مستحبة؟
والذي نريده أن نؤكده أن الوصية ثابتة في كتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وفي الحديث: (إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة في أعمالكم) الحديث في السنن بسند حسن، فهذا يدلك على مشروعيتها.
والإجماع منعقد على ذلك، نقله غير واحد من أهل العلم.