نعم تصح، لماذا؛ لأن ليس المقصود أن الوصية للمسجد وأن للمسجد ذمة مالية، وإنما المقصود الإنفاق على مصالحه وعمارته وترميمه، فهذه الجهة الاعتبارية -وهي جهة البر في المساجد- هي عمارته وإقامتها وإصلاحها ونحو هذا، أما أن يوصي لجبل أو لجدار أو ما أشبه فإن هذا لا يتأتى، إلا إذا كانت الوصية لإقامة من يعمر هذا المكان أو يصلحه أو يرممه ونحو ذلك، عندئذ نقول: يجوز أن يوصي لمسجد أو لمدرسة أو نحوِ ذلك من الجهات.
إذن الشرط الأول: أن يكون هذا الموصى إليه أهلا لأن يستحق هذا المال.
الشرط الثاني: أن يكون الموصى إليه معلومًا، فلا تصح الوصية لمجهول، فلو قال إنسان: أوصيت لرجل بثلثي مالي -ولم يذكر هذا الرجل- فهل تصح هذه الوصية؟
لا تصح فنقول: هذه الوصية أيضا لا تصح، لكن لو قال: أوصيت لواحد من هذين الرجلين ولم يعين فالعلماء في ذلك لهم مسالك:
فمنهم من قال: الورثة يخيرون فيختارون أحدهما. ومنهم من قال: بل يقسم المال بينهما على التساوي.
فإن قال: أوقفت على المسجد ولم يبين جهة الصرف، بعض الفقهاء يقولون -وهم من الحنفية-: لا تصح هذه الوصية؛ لأنه لم يذكر الأبواب التي يريد أن ينفَق منها على المسجد، وبعضهم يقول: بل له أن يقف على المسجد من غير أن يبين الجهة؛ لأن العرف يقول: إنه يجوز أن يقف على المساجد، والمقصود بذلك عمارتها وإصلاحها ترميمها، ونحو هذا.
الشرط الثالث: أن يكون الموصى له موجودا عند الوصية إن كان معينا بالذات، أما إن كان معدوما فإنه لا تصح الوصية لانعدام محلها، فلو أن إنسانا أوصى لميت فهل تقع الوصية للميت؟ لا تقع الوصية للميت.
ولنا عودة -إن شاء الله تعالى- لاستكمال هذه المقدمة في باب الوصية حتى نكون منها على ذكر، ونحن نتناول أحاديثَ هذا الباب إن يسر الله وأعان.
إذن في لقائنا المقبل إن شاء الله نعود إلى ذكر بقية الأركان، وذكر الشروط المتعلقة بكل ركن.