الصفحة 4375 من 5336

الأمر الثاني: تأتي الديون، سواءً كانت الديون ديونا لله -عزّ وجلّ- كأن تكون عليه زكاة أو كفارات أو نذور أوجبها على نفسه في ماله، فهذا يجب أن يخرج من تركته، أو كانت الديون من حقوق العباد كأن يكون مدينا لزيد أو عمرو، والواجب عندئذ أن يسددَ ما لزيد وما لعمرو، ثم تأتي الوصية في المرتبة الثالثة، وبعد الوصية يأتي الإرث، فالإرث يأتي آخرا.

فنفقة الميت المتعلقة بجهازه ودفنه أولا، ثم الدَّين سواء كان لله -عزّ وجلّ- أو للعباد ثانيا، ثم الوصية ثالثا، ثم قسمة التركة على الترتيب المذكور.

ننتقل بعد هذا إلى شروط الموصَى له:

من الموصى له؟

هو من تنتقل إليه ملكية ما أوصى به الموصى، أو هو من ينوب عن الموصِي في فعل ما طلبه منه، أو في التصرف بما أمره به من أوصى.

وهو ركن الوصية عند الجمهور، وشرط فيها عند الحنفية.

الفقهاء وضعوا له شروطا، وإن وقعت لهم خلافات في تفاصيل ما يتعلق بهذه الشروط.

ما هذه الشروط التي وضعها فقهاؤنا للموصَى إليه؟

قالوا: أن يكون الموصى إليه أهلا للاستحقاق؛ أي له أهلية مالية تجعله يتحمل في ذمته هذه الوصية؛ فلو كان غير آدمي كأن أوصى لدابة أو لحيوان لا يعقل، أو لغير آدمي فهل تصح وصيته؟ لا تصح؛ لأن الموصى إليه ليس أهلا للاستحقاق وليست له ذمة يتحمل فيها هذا المال ولا يتحمل فيها هذه التصرفات التي يؤمر بها، فلو أن إنسانا في غير بلادنا وفي غير ديننا -بحمد الله- أوصى لكلبه أو لقطته -كما يقع هذا في غير بلاد المسلمين- فهل تصح هذه الوصية؟ نقول: لا تصح الوصية الباطلة؛ لأن الموصى إليه ليس أهلا للاستحقاق.

ولو أوصى إنسان للحجر الأسودِ فهل تصح وصيته؟

لا تصح هذه الوصية؛ لأنه لا توجد هنا أهلية للاستحقاق.

ولو أن إنسانا أوصى لمسجد فهل تصح وصيته أو لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت