وعلى كل حال فإنها إذا صحت وأفاق يثبت له الخيار في إمضائها أو في الرجوع عنها، أما إذا كان السكر بغير محرم كما لو أعطي بنجا في عملية جراحية، والبنج هو ما يؤخذ ليغيب إحساس الإنسان بالألم، وقد يهذي معه الإنسان أو يقول ما لا يدري ولا يشعر، فإذا أخذ شيئا بطريق الخطأ، أو وقع تحت تأثير المخدر فقال شيئا فإنه لا يؤاخذ عند الجميع.
إنسان يهذي أو أخطأ أو سَبَق لسانه فأوصى فما حكمه؟ الجمهور على أنه لا تصح وصيته لعدم وجود الرضا والاختيار أيضا، وإنما وقع منه ذلك خطأ والله -تعالى- يقول: ? رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا ? [البقرة: 286] .
جمهور العلماء على بطلان وصيته خلافا للشافعية، هذه هي الشروط الأربعة التي تسمى شروط صحة، وهي تتعلق بالموصِي.
وهناك شرط خامس: وهو شرط نفاذِ هذه الوصية، ما هذا الشرط؟
قالوا: أن لا يكون الموصي مدينًا بدَيْنٍ يستغرق كلَّ التركة. هذا ليس شرطَ صحة وإنما هو شرطُ نفاذٍ؛ لأنه يصح له أن يوصي؛ فلو أن إنسانا أوصى بثلث ماله للفقراء أو لجهة من جهات البر والإحسان، ثم إنه حين مات وجد أن تركته عليها ديون تستغرقها، أو لا تفي بسدادها، فماذا نقدم؟
نقدم إنفاذ الوصية أم سداد الدين؟ ما رأيكم؟
الدَّيْن أولا يا شيخ
لماذا؟
لأن الدَّيْن يعلق في رقبة الميت حتى يقضى
سداد الدين واجب، وأما الوصية فمستحبة؛ لأنها نوع من أنواع القرب المندوبة، ولا يتعارض واجب مع مندوب إلا قدم الواجب، فعندئذ نقول: عليه أن يسدد الدين أولا، فلا تنفذ هذه الوصية؛ لأن الفرض أن الدين يستغرق التركة، فلا يبقى مجال بعدئذ لهذه الوصية؛ لذلك قلنا: هذا شرط إنفاذ واستحقاق، ألا تكون التركة مستغرقة في دين يأخذها كلها.
وهذه مسألة مهمة، وهي أن الإنسان لا يجوز أن يُبْدأ بتقسيم تركته إلا بعد أمور؟
الأمر الأول: أن يفرغ من المال الذي به جهازه من غسل وكفن وما يتعلق بذلك، فهذا مقدم؛ لأنه حق نفسه.